تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وثالثها ( 1 ) : أن العقد تابع للقصد في سائر الأحكام ، بمعنى أنها لا تترتب إلا مع كونها مقصودة . فمن لم يقصد النفقة في النكاح لا نفقة عليه ، ومن لم يقصد ضمان الدرك في البيع فلا ضمان عليه ، ومن لم يقصد خيار المجلس أو الشفعة أو خيار الحيوان أو توابع المبيع - كثياب الجارية ومفتاح الدار - أو المهر في مفوضة البضع أو لحوق الولد أو عدم جواز جمع الأختين أو نكاح الخامسة - أو نظائر ذلك من الأحكام غير المتناهية اللاحقة للعقود بعد تحقق أركانها وصحتها - لا يتعلق فيه هذه الأحكام بالنسبة إليه . وتبعية العقد للقصد بهذا المعنى لم يقم دليل على اعتباره ، بل يرده أمور : أحدها : الإجماع القطعي من الأصحاب على عدم اعتبار القصد في ذلك كله ، كما لا يخفى على من راجع كلامهم . فإن قلت : كيف تدعي الإجماع على ذلك مع أن قولهم : ( العقود تابعة للقصود ) مطلق يشمل المقام ؟ قلت : ليس كذلك ، بل معنى كلامهم : ( أن العقد تابع للقصد ) بمعنى أن النكاح والبيع لا يصح إلا بقصد اللفظ والمعنى والأركان - على ما قررناه - إذ لفظ ( العقد ) اسم لمجموع الإيجاب والقبول المتقوم بهذه الأركان ، والأثر اللازم له ما هو المقصود منه الداخل في معنى ( 2 ) الإيجابين - كما قررناه - وأما الأحكام اللاحقة للعقد بعد وجوده وفرض صحته فهي ليست داخلة تحت اسم العقد ولا مقدمة لتحققه ، ولا وجه لكونها تابعة للقصد ، فهذه العبارة منهم ( 3 ) دالة على اعتبار القصد في ماهية العقد وأركانه ، دون أحكامه . وثانيها : قيام السيرة القطعية من المسلمين قديما وحديثا على عدم قصد الأحكام في العقود والإيقاعات ، بل هي غير محصورة لا يكاد يطلع عليها فقيه ،
هامش
( 1 ) أي : ثالث المقامات . ( 2 ) في ( ن ، د ) : في معناه . ( 3 ) في ( ف ، م ) : عنهم .
العناوين الفقهية — صفحة 56 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة