وبعبارة أخرى : العقد له أركان ، وهي : المتعاقدان والعوضان ، وقد لا يكون
عوض ، وقد يكون .
وبعبارة أخرى : كلما هو من ضروريات ذلك العقد أو الايقاع من المحل
ونحوه لابد أن يكون مقصودا في حالته ، وإلا لبطل .
وأما الأحكام واللوازم : فإن كانت من مقتضيات ذات العقد ومفهومه - بمعنى
عدم تحققه إلا بحصولها - فهي داخلة في قصد المعنى والغاية الذي مر في المقام
الأول . وإن كانت من الأحكام اللاحقة شرعا - كنفقة الزوجة ونحو ذلك - فسيأتي
الكلام فيها .
والوجه في اعتبار القصد بهذا المعنى - بمعنى انتفاء الصحة بدونه - ما مر من
الوجوه السابقة من الإجماع والأصل الأولي . وعدم انصراف أدلة الصحة في عقد
أو إيقاع عاما أو خاصا إلى ما لم يعين فيه الأركان ، فيبقى تحت أصالة الفساد ، بل
يمكن أن يدعى في بعض صور المسألة عدم صدق العقدية والعهدية أصلا .
والأخبار الدالة على عدم وقوع شئ إلا بالقصد بالتقريب الذي ذكرناه ، فإنك لو
لم تقصد من قولك : ( بعت ) مشتريا معينا هو زيد - مثلا - ولا فرسا معينا بتعيين ( 1 )
معتبر كليا أو جزئيا ، ولا ثمنا معينا - من درهم أو دينار أو غيرهما - فلا ينفع بعد
ذلك أن تعينه ، لأنه شئ لم يقصد ، فلا يتحقق بمقتضى الأخبار ( 2 ) .
فإن قلت : إنا لا نقول : إنه يقع بلا قصد ، بل نقول : إنه يقع بعد القصد وإن لم يعين
عند العقد ، فلا يكون بلا قصد .
قلت : إن وقوع هذه ( 3 ) الآثار بعد العقد والقصد إنما هو للعقد ، بمعنى أنه السبب
في حصول ملك هذا المال - مثلا - لهذا المشتري ( 4 ) والمفروض أن هذا لم يكن
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : يتعين ، وفي ( ف ) : لتعيين ، والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) من قوله : فإنك لو لم تقصد . . . إلى آخر الفقرة لم يرد في ( م ) .
( 3 ) هذه : لم ترد في ( م ) .
( 4 ) العبارة في ( م ) هكذا : في حصول ملك المال المخصوص - مثلا - للمشتري المخصوص
بالثمن المخصوص .