في زيادة القيمة ، فيرجع ، حينئذ إلى قيمة الجزء التالف ، فيصير هو كالمستقل في
هذه الجهة . وإن كان للهيئة التركيبية مدخلية في القيمة - كمصراعي باب وفردتي
الخف والنعل ونحو ذلك - فلا ريب أن فوات أحد الجزءين يوجب فوات قيمته
وقيمة الهيئة التركيبية ، لزوال الهيئة بزوال أحد طرفيها ، ولا ريب في ضمان قيمة
التالف في حالة اجتماعه مع ضمان نقص الجزء الآخر الحاصل بسبب فوات
الاجتماع ، ولا فرق في ذلك بين كون الجزءين مضمونين ، كما لو كانا مغصوبين أو
مقبوضين بالعقد الفاسد - ومنه الفضولي بلا إجازة فتلف أحدهما في اليد الضامنة -
وبين كون أحدهما مضمونا دون الاخر - كما لو غصب أحد الجزءين وأتلف ، أو
قبضهما بعقد فبان بالنسبة إلى أحدهما التالف فاسدا - نظرا إلى أن على الفرض ( 1 قد فات في يده أحد الجزءين وهيئة الاجتماع وهي مضمونة كالأعيان ، وفي
الثاني وإن لم يدخل الاجتماع تحت يده في صورة غصب الواحد لكنه بغصبه
الواحد وإتلافه أتلف الهيئة الاجتماعية ، فيضمن الجزء باليد أو بمباشرة الإتلاف ،
ويضمن هيئة الاجتماع بالتسبيب في التالف ( 2 ) .
وإنما البحث في معرفة التقويم ، فقيل : يقومان جميعا ، ثم يقوم أحدهما
منفردا ، فما به التفاوت بين قيمته وقيمة المجموع هو قيمة التالف .
وهذا هو الضابط لباب تقويم الجزء مطلقا ، ولكنه في صورة كون الهيئة لها
مدخلية في زيادة القيمة لا يتم قطعا ، إذ لو كان المصراعان مجتمعين بخمسة وكان
واحد منهما باثنين علم من ذلك أن قيمة الاخر هي الثلاثة ، وليس في الواقع كذلك .
ولكن هذا الضابط ليس لإفادة بيان القيمة في الحقيقة ، بل إنما هو لاستعلام
قيمة الفائت من الجزء والهيئة التركيبية ، ولا ريب في كون هذا الطريق كافيا في
ذلك ، إذ ما به يتفاوت قيمة الواحد الباقي عن قيمة المجموع المركب هو قيمة ما
تلف من جزء وهيئة ، وذلك واضح .
هامش
) ( 1 ) أي : الفرض الأول ، وهو صورة كون الجزءين مضمونين .
( 2 ) في ( ف ، م ) : التلف .