تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وليس العموم والخصوص في تعاريفهم إلا كما يقع في التعاريف اللفظية من أهل اللغة ، والمراد عندهم واحد بحسب الظاهر . ثم إنه لو علم كون الشئ مثليا فلا بحث فيه ، ولو علم كونه قيميا فلا بحث فيه أيضا . ولو شك في فرض أنه قيمي أو مثلي بحيث لم يتنقح ( 1 ) ذلك في العرف أيضا لاختلاف أهله في ذلك ، فهل يبنى فيه على المثلية أو على القيمية ؟ ربما يقال بالبناء على أنه مثلي ، لأصالة عدم تفاوت القيم والرغبات ، ولأن الميزان في اعتبار المثل إنما هو كونه أقرب إلى المال المضمون بحيث يعد تأديته تأدية لأصل المال ، ومتى ما كان الشئ يشك في أن فيه تفاوتا أم لا صار أقرب إلى المال المضمون من القيمة قطعا ، فلا وجه للعدول إلى القيمة ، فهو وإن لم يثبت كونه مثليا في الاسم لكنه مثلي في الحكم ، فتدبر . وربما يقال : إنه قيمي ، لأصالة عدم تساوي الرغبات ، ولكون الغالب في الشيئين الاختلاف ، فالمشكوك ( 2 ) يلحق به ، ولأن القيمة دفع لما يقابل المضمون في المالية قطعا ، بخلاف المثلي ، لاحتمال النقيصة ( 3 ) فلا يحصل اليقين بالبراءة . لا يقال : أن مع دفع القيمة أيضا لا يحصل اليقين ، لاحتمال كونه مثليا موجبا للدفع من هذا العين ، فيفوت الخصوصية على صاحبها . لأنا نقول : غاية ما في الباب تعارض احتمال فوات خصوصية العين مع احتمال فوات المالية ، ولا ريب أن الثاني أهم ، إذ الغالب في الماليات إنما هي جهة المالية ، والخصوصية مع حصول المالية لا يعتنون بها ، بخلاف العكس ، فمراعاة جهة المالية توجب ترجيح دفع القيمة ، لأنه أقرب إلى البراءة . وربما يقال : إنه لا ترجيح في المقام بعد كون الشك في الحادث وتعارض الاحتمالين من الجانبين ، فيرجع إلى الصلح حينئذ ، كالعلم باشتغال الذمة بأمر مجهول لا سبيل إلى بيانه . ويحتمل تخيير الضامن بين الاحتمالين ، ويحتمل تخيير
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : لم يتضح . ( 2 ) في ( ن ، د ) زيادة : به . ( 3 ) في ( ف ، م ) : النقصية .