وليس العموم والخصوص في تعاريفهم إلا كما يقع في التعاريف اللفظية من أهل
اللغة ، والمراد عندهم واحد بحسب الظاهر .
ثم إنه لو علم كون الشئ مثليا فلا بحث فيه ، ولو علم كونه قيميا فلا بحث فيه
أيضا . ولو شك في فرض أنه قيمي أو مثلي بحيث لم يتنقح ( 1 ) ذلك في العرف أيضا
لاختلاف أهله في ذلك ، فهل يبنى فيه على المثلية أو على القيمية ؟
ربما يقال بالبناء على أنه مثلي ، لأصالة عدم تفاوت القيم والرغبات ، ولأن
الميزان في اعتبار المثل إنما هو كونه أقرب إلى المال المضمون بحيث يعد تأديته
تأدية لأصل المال ، ومتى ما كان الشئ يشك في أن فيه تفاوتا أم لا صار أقرب
إلى المال المضمون من القيمة قطعا ، فلا وجه للعدول إلى القيمة ، فهو وإن لم يثبت
كونه مثليا في الاسم لكنه مثلي في الحكم ، فتدبر .
وربما يقال : إنه قيمي ، لأصالة عدم تساوي الرغبات ، ولكون الغالب في
الشيئين الاختلاف ، فالمشكوك ( 2 ) يلحق به ، ولأن القيمة دفع لما يقابل المضمون
في المالية قطعا ، بخلاف المثلي ، لاحتمال النقيصة ( 3 ) فلا يحصل اليقين بالبراءة .
لا يقال : أن مع دفع القيمة أيضا لا يحصل اليقين ، لاحتمال كونه مثليا موجبا
للدفع من هذا العين ، فيفوت الخصوصية على صاحبها .
لأنا نقول : غاية ما في الباب تعارض احتمال فوات خصوصية العين مع
احتمال فوات المالية ، ولا ريب أن الثاني أهم ، إذ الغالب في الماليات إنما هي جهة
المالية ، والخصوصية مع حصول المالية لا يعتنون بها ، بخلاف العكس ، فمراعاة
جهة المالية توجب ترجيح دفع القيمة ، لأنه أقرب إلى البراءة .
وربما يقال : إنه لا ترجيح في المقام بعد كون الشك في الحادث وتعارض
الاحتمالين من الجانبين ، فيرجع إلى الصلح حينئذ ، كالعلم باشتغال الذمة بأمر مجهول لا سبيل إلى بيانه . ويحتمل تخيير الضامن بين الاحتمالين ، ويحتمل تخيير
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : لم يتضح .
( 2 ) في ( ن ، د ) زيادة : به .
( 3 ) في ( ف ، م ) : النقصية .