على نصفيه أنه درهم ، بل لا يطلق على نصف الحنطة ونحو ذلك ، فإرادة الأجزاء
التي يطلق عليها الاسم توجب انحصار المراد في الفرد ، ولا يناسب التعبير حينئذ
بالأجزاء ، فتدبر .
وأما في الاعتراض على الدفع : فبأن اختلاف السكة والوزن ونحو ذلك إن
كان مما يتفاوت به القيمة ، فيصير من باب اختلاف النوع كسائر الصفات في
المثليات ، وهذا لا ينافي كون النوع الواحد منه مثليا ، وإن لم يتفاوت به القيمة
- كما هو الغالب - فلا بحث ولا اعتراض .
وأما في الجواب والدفع : فبأن تفسير الأجزاء بما يطلق عليه اسم الجملة لا
ينفع في دفع الاعتراض ، إذ يمكن تقسيم التمر والنوى بحيث يجعل في النوى
مقدارا من اللحم ( 1 ) لا يوجب خروجه عن اسم التمر ، ولا ريب في كون كل منهما
تمرا من أجزاء نوع واحد مع اختلاف الجزءين في القيمة ، فتدبر .
وثانيها : ما عرفه الشهيد رحمه الله به في الدروس : من أنه ما تساوى أجزاؤه
ومنفعته وتقارب صفاته ( 2 ) .
ويرد النقض على هذا بالثوب ونحوه ، فإنه متقارب المنفعة والصفات والأجزاء ،
بل متساويها في النوع الواحد ، مع أنه يعد قيميا ، لا مثليا . وهذا الاعتراض يرد
على التعريف الأول ، فإن قيمة أجزائه في النوع الواحد متساوية أيضا .
ويمكن دفعه بمنع تساوي قيمة أجزائه ولو في النوع الواحد ، فإنا نرى أهل
العرف يداقون في القطعة الواحدة بين طرفيها ، ولو فرض التساوي في فرد فهو لا
يوجب كونه مثليا ، إذ المدار على الوجود الغالب ، وإلا فالتساوي في القيمة
والمنفعة يمكن في كل جنس ، ومن هنا يمكن دفعه عن تعريف الدروس أيضا ،
فتدبر .
وثالثها : ما حكي عن شرح الإرشاد للشهيد : أنه ما يتساوى أجزاؤه في
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : اللحمة .
( 2 ) الدروس 3 : 113 ( كتاب الغصب ) .