بتساوي أجزائهما في القيمة ؟ ونحو ذلك التمر ، فإنه مركب من
اللحم ( 1 ) والنوى ، ولا ريب في اختلاف قيمتهما ، وعلى هذا القياس جميع ما يقال :
إنه مثلي ، فإنه مركب من أجزاء لو فصلت عليها لتفاوتت في القيمة قطعا .
وربما يقال في دفعه : أن المراد بالأجزاء هنا : هي الأجزاء التي يطلق عليها اسم
الجملة ، لا مطلق الأجزاء ، وما اعترضت علينا من الإيراد فإنما هو في ما لا يبقى
فيه الاسم ، وهو غير الفرض .
واعترض على ذلك أيضا : بأن اللازم من ذلك عدم كون الدراهم والدنانير
مثلية ، لما يقع في الصحاح من الاختلاف في الوزن ، وفي الاستدارة والاعوجاج ،
وفي وضوح السكة وخفائها ، وذلك مما يؤثر في القيمة .
وفي أصل الجواب والاعتراض وأصل التعريف نظر .
أما في التعريف : فلأن المثليات لا ريب في أن كل فرد من أفرادها متساوية
في القيمة ، لا أن كل جزء من أجزائها متساوية في القيمة ، فلا وجه للقول بتساوي
الأجزاء إلا على فرض إطلاق اللفظ على أفراد كثيرة مجتمعة منه تفرض فردا
واحدا حتى تكون الأفراد الموجودة في ضمنه أبعاضا له .
وإن قيل : ( إن التعبير بالأجزاء ليس للنظر إلى الفرد المركب ، بل إنما هو
ليشمل الفرد المركب والبسيط معا ، فإنه لو انقسم كل فرد من أفراد المثلي نصفين
لتساوت في القيمة أيضا ولا ينحصر في تساوي الأفراد ) لكان هذا وجها جيدا في
سر التعبير بالأجزاء ، لكن يرد الاعتراض على التعريف من وجه ، وعلى ما مر من
الدفع أيضا ، أما على التعريف ، فلأنه يرد عليه ما أورد عليه أولا من مسألة القشر
واللباب والنوى واللحم ، فإنهما ليسا بمتساويين في القيمة ، مع أنه من أجزاء الفرد
الواحد ، وأنت بنيت على التساوي مطلقا . وأما على الدفع بأن المراد بالأجزاء ما
يطلق عليه الاسم ، فبأن لازم ذلك عدم جريان مسألة الجزئية في كل مثلي ، إذ ليس كل مثلي إذا وزع فرد منه يصدق على أجزائه اسمه ، فإن الدرهم ، إذا قسم لا يطلق
هامش
( 1 ) في ( د ) : اللحمة .