الثالثة : تعارض الصريح مع شاهد الحال ، كما لو أذن لزيد العدو مع علم زيد
بأنه لا يرضى بدخول عدوه ، أو منع عمروا الصديق مع علمه بأنه راض بدخول
صديقه . وقد يتعارضان بالعموم من وجه ، كشهادة الحال بالأذن للصديق ، ومنعه عن
جماعة فيهم صديق وعدو . وتجئ مسألة اعتقاده ( 1 ) العداوة أو الصداقة أو خلوه
عن الاعتقاد أو شك المخاطب في ذلك بصوره ، فتدبر جدا ، والحكم يتضح بعد ذلك .
ولو فرض شهادة الحال بخصوص زيد العدو مع منعه من دخول عدوه ، فإن
كان شهادة الحال أعم من كونه عدوا أو صديقا - كما لو وقع حال قاض بالأذن له
على كل حال - فيقدم على المنع وإن كان بينهما حينئذ عموم من وجه ، لأعمية العدو
أفرادا وأعمية مدلول شاهد الحال أحوالا ، فإنه أعم من كونه صديقا أو عدوا ، ووجه
التقدم الصراحة وأخصية المورد ، وكون الميزان في العموم عموم الموضوع دون
المحمول ، فتدبر . وإن كان شهادته على فرض الصداقة فالمنع سليم عن المعارض .
وإن كان مجملا فيقدم المنع ، لعدم العلم بالمعارض مع شمول المنع قطعا ، فتأمل .
الرابعة : تعارض الفحوى مع مثله ، ويتصور فيه أيضا الصور السابقة في
الصريح بأجمعها ، والحكم ما مر هناك .
والخامسة : تعارض الفحوى مع شاهد الحال ، وهو كتعارض الصريح مع
الحال من دون فرق في الأقسام والأحكام .
السادسة : تعارض شاهدي الحال ، وحيث إن ذلك يقتضي كون حالة موجبة
للأذن وحالة موجبة للمنع ، فيكون المجموع من الأمرين أيضا حالا آخر ، فإن كان
مقتضاه الأذن - كما لو فهم التعميم من الحالة المرخصة - فهو المعول ، وإن كان
مقتضاه المنع فهو المتبع ، وإن لم يعلم أحد الأمرين فالأصل عدم الأذن .
وفي المقام أبحاث شريفة أعرضنا عنها مخافة التطويل واعتمادا على فهم
الفطن ، إذ ملاحظة ما أشرنا إليه في طي البحث يعين على استخراج ما عداه ، والله
الهادي .
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : اعتقاد .