تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
الأول : ضمان المال الثابت في ذمة الغير ، وهو الذي عقدوا عليه في الفقه بابا وذكروا له شرائط وأحكاما معينة ، ومن الشرائط المعتبرة فيه : كون ذمة المضمون عنه مشغولة عند الضمان ، لأن حقيقته عبارة عن انتقال المال من ذمة إلى ذمة ، وهو فرع الوجود في الذمة الأولى ، ولذلك ذكروا : أن ضمان مال الجعالة قبل تمام الأجل والدية على العاقلة قبل حلول النجم ونحو ذلك غير صحيح ، وذلك واضح . الثاني : التعهد بالمال بواسطة التعهد بالنفس كما في الكفالة ، فإن العقد ابتداءا إنما هو على التعهد ببدن المكفول ، ولكنه يلزمه تعهد المال لو لم يسلم المكفول - كما ذكروه في باب الكفالة - وهذا الضمان أيضا ضمان مال بواسطة التعهد بالنفس . وإن شئت قلت : رجوع المكفول له على الكفيل بالمال داخل في ضمان الإتلاف ، نظرا إلى أن الكفيل بكفالته وتخليته سبيل المكفول قد أتلف مال المكفول له ، فإن سلم المكفول فيأخذ ماله منه ، وإن لم يسلم يرجع على المتلف ، فيصير تحت قاعدة الإتلاف . الثالث : التعهد بأمر خارج عنهما ، وهو الذي يعبرون عنه ب‍ ( ضمان ما لم يجب ) وهو غير جائز ، بمعنى لا يلزم بشئ ، ولضمان ما لم يجب صور : منها : أن يقول لواحد : إن فلانا إذا جنى شيئا أو غصب مالا أو أتلف أو نحو ذلك فأنا ضامن له ، مع أنه لم يفعل شيئا من ذلك في هذا الوقت ، فيعلق ( 1 ) الضمان على الحصول ، ويكون معناه : كل غرامة تعلق بذمة فلان فأنا ضامن لها . وهذا الضمان لا كلام في بطلانه ، للأصل وظاهر الإجماع ، وعدم وجود دليل دال على صحته . ومن هذا الباب ما ذكروه في الفقه : من عدم صحة ضمان عهدة الثمن لو انفسخ البيع ، وضمان درك ما يحدثه [ المشتري ] ( 2 ) من بناء أو غرس لو ظهرت العين المبيعة مستحقة للغير ، وضمان عهدة الأرش لو ظهر المال معيبا ، فإن ذلك كله ضمان لشئ لم يثبت في ذمة المضمون عنه عند الضمان . ونحوه ضمان مال الجعالة ، وعوض السبق والرماية ، ودية أرش الجناية قبل
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : فيتعلق . ( 2 ) من ( م ) .