استقرارها ، وكذلك ضمان الأجنبي عوض الخلع ، سواء كان بإذن الزوجة أو
بالتبرع قبل وقوع الخلع الموجب لاشتغال ذمة الزوجة .
ومنها : أن يقول لواحد : إدفع مالك إلى فلان وعلي ضمانه ، أو اتلفه ، أو اعمل
لفلان العمل الفلاني وعلي ضمانه ، ونحو ذلك ، وبعبارة أخرى : يأمر غيره بدفع أو
إتلاف أو عمل لا يعود عليه شئ من ذلك ، وقد ورد من هذا القسم في الخبر في
قول أحد الجالسين في السفينة لاخر : ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه - حيث
يكون المقام مقام خوف من الغرق على النفوس - أن القائل يضمن . وأفتى
بمضمونه الأصحاب ( 1 ) وجعلوه خارجا عن الباب بالنص .
ولا ريب أن الأمر بعمل له اجرة عادة لغيره مع التصريح بأن علي ضمانه أيضا
يصير داخلا تحت الجعالة ويلزمه الضمان ، لأنها من عقود المعاوضة ، ولا يشترط
كون الجاعل هو المالك كما ذكروه في محله .
فبقي الكلام في صورة الأمر إلى الدفع إلى الغير ، أو الإتلاف في غير الصورة
المنصوصة . وظاهر كلامهم عدم تحقق الضمان بذلك ، لأن الدافع أو المتلف قد أقدم
على إتلاف ماله ، ولم يكن هناك ذمة مشغولة حتى يضمن عنها ، ومجرد قول ( 2 ) :
( علي ضمانه ) لا يثبت الضمان ، إذ لم يقم دليل على سببيته ، والوفاء بمطلق الوعد
غير لازم .
ولا يقال : لم لا يكون العوض في مقابل الدفع والإتلاف ؟ فيكون كالجعالة بل
داخلا فيها .
لأنا نقول أولا : إن المقصود ضمان المال المدفوع أو المتلف ، ولو كان جعالة
هامش
( 1 ) لم نقف في المسألة على خبر ، وما وقفنا عليه من فتوى الأصحاب هو ما حكاه العلامة في
التحرير عن الشيخ بقوله : وقد نص الشيخ على لزوم من قال : ( ألق متاعك في البحر وعلي
ضمان قيمته ) ويكون ذلك بدل ماله ، ويكون غرضه التخفيف من السفينة وتخليص النفوس
( التحرير 1 : 221 ) لكنا لم نعثر عليه في كتب الشيخ ، ويظهر من العبارة عدم ورود خبر في هذه .
( 2 ) في غير ( م ) : حتى اضمن عنها ومجرد قولي : وعلي . . .