تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ونحو ذلك - وقد يكون المتعاقدان عالمين بالفساد ، وقد يكونان جاهلين ، وقد يكون أحدهما عالما والاخر جاهلا . وظاهر إطلاقهم الضمان في العقد الفاسد مطلقا . والوجه في الضمان فيما كان صحيحه مبنيا على الضمان - كالبيع والصلح والهبة المعوضة والمزارعة والمساقاة والجعالة والوكالة بعوض والمسابقة والنكاح ، ومثله الخلع والطلاق بعوض - أمور : أحدها : أن كلا من المتعاقدين قد أقدما في العقد على الضمان - إذ ليس الفرض في العقود المجانية - فيثبت ما أقدما عليه . ولا يمكن أن يقال : إن إقدامهما إنما هو على تقدير الصحة ، فكيف يقال بضمانهما على تقدير الفساد مع جهلهما بأنه فاسد ؟ فلا يكون الأقدام على الإطلاق . لأنا نقول : إنهما لما علما الضمان في صورة الفساد بقيمة المثل وأجرة المثل ( 1 ) ومهر المثل ، كان قبضهما إقداما على الضمان وإن بنيا على الصحة . ولو سلم عدم إقدامهما على الضمان على تقدير الفساد ، فإما أنهما قاصدان الضمان بالمسمى مطلقا ، وإما أنهما ساكتان عن صورة الفساد بحيث لم يخطر ببالهما ذلك ، فيكون أصل الأقدام على الضمان على كل حال ، وليس غرضنا الان إثبات كون الضمان بالمسمى أو بغيره . كما لا يمكن أن يقال : إن في صورة العلم بالفساد فقد أقدم كل منهما على إتلاف ماله - وسيأتي في المسقطات أن الأقدام من جملتها - ولا فرق بين المقام وبين دافع الثمن إلى البائع الفضولي مع العلم بفضوليته ، فإنه لا يرجع عليه لو لم يجز المالك ( 2 ) مع تلف الثمن ، وليس إلا لإقدامه ، فهنا يصير بالأولوية ، لأن الإقدام هناك إنما هو بتوقع الإجازة ، وهنا معلوم الفساد كما هو المفروض . لأنا نقول : إن الدفع مع البناء على المعاوضة ولو صورة بطريق التشريع ليس
هامش
( 1 ) لم يرد ( وأجرة المثل ) في ( ن ، د ) . ( 2 ) في غير ( م ) : التالف .