ونحو ذلك - وقد يكون المتعاقدان عالمين بالفساد ، وقد يكونان جاهلين ، وقد
يكون أحدهما عالما والاخر جاهلا .
وظاهر إطلاقهم الضمان في العقد الفاسد مطلقا .
والوجه في الضمان فيما كان صحيحه مبنيا على الضمان - كالبيع والصلح
والهبة المعوضة والمزارعة والمساقاة والجعالة والوكالة بعوض والمسابقة
والنكاح ، ومثله الخلع والطلاق بعوض - أمور :
أحدها : أن كلا من المتعاقدين قد أقدما في العقد على الضمان - إذ ليس
الفرض في العقود المجانية - فيثبت ما أقدما عليه .
ولا يمكن أن يقال : إن إقدامهما إنما هو على تقدير الصحة ، فكيف يقال
بضمانهما على تقدير الفساد مع جهلهما بأنه فاسد ؟ فلا يكون الأقدام على
الإطلاق .
لأنا نقول : إنهما لما علما الضمان في صورة الفساد بقيمة المثل وأجرة المثل ( 1 )
ومهر المثل ، كان قبضهما إقداما على الضمان وإن بنيا على الصحة . ولو سلم عدم
إقدامهما على الضمان على تقدير الفساد ، فإما أنهما قاصدان الضمان بالمسمى
مطلقا ، وإما أنهما ساكتان عن صورة الفساد بحيث لم يخطر ببالهما ذلك ، فيكون
أصل الأقدام على الضمان على كل حال ، وليس غرضنا الان إثبات كون الضمان
بالمسمى أو بغيره .
كما لا يمكن أن يقال : إن في صورة العلم بالفساد فقد أقدم كل منهما على
إتلاف ماله - وسيأتي في المسقطات أن الأقدام من جملتها - ولا فرق بين المقام
وبين دافع الثمن إلى البائع الفضولي مع العلم بفضوليته ، فإنه لا يرجع عليه لو لم
يجز المالك ( 2 ) مع تلف الثمن ، وليس إلا لإقدامه ، فهنا يصير بالأولوية ، لأن الإقدام
هناك إنما هو بتوقع الإجازة ، وهنا معلوم الفساد كما هو المفروض .
لأنا نقول : إن الدفع مع البناء على المعاوضة ولو صورة بطريق التشريع ليس
هامش
( 1 ) لم يرد ( وأجرة المثل ) في ( ن ، د ) .
( 2 ) في غير ( م ) : التالف .