بل الأجرة قبل القبض ، فضلا عن الثمن ، سواء كان التلف بكله أو ببعضه ، أو بوصف
من أوصافه بتعيب ونحوه ، وبعد التأمل يظهر : أنهم يقولون في سائر المعاوضات
بذلك .
والذي يقتضيه النظر الصحيح : كون الضمان على صاحب اليد لا على المالك
في المعاوضات كلها وإن لم ينص عليه الأصحاب إلا في بعض المقامات ، والسر
فيه : أن القبض والاقباض بعد تحقق المعاوضة والتمليك واجب على المتعاقدين
في مقابل العوض الآخر - على ما حققناه في باب القبض ( 1 ) - بمعنى : أنه لا يجب
دفع أحد العوضين إلا بدفع الاخر بإزائه وهنا إشكالات دفعناها في باب القبض .
فإذا كان كذلك ( 2 ) فإن لم يكن الاخر دفعه ودفع الدافع ثم تلف من ذلك
الجانب ولم يمكن ( 3 ) الإقباض فهو مكلف بالاقباض حتى يتصرف ما قبضه من
ذلك الجانب ، وحيث تعذر بالتلف ففات الشرط فلا يمكنه التصرف فيما أخذه ،
فيجب أن يدفعه إلى مالكه الأول قضاءا لحق المعاوضة بعد إتقان ما قدمناه من
المقدمة ، وإن كان لك كلام في ذلك فراجع ما كتبناه في باب القبض تفز بحظ وافر .
وليس معنى الضمان في هذا المقام إلا كون تلف هذا المال من مال صاحب
اليد دون مالكه ، وحيث كان عوضا عما أخذه ففات العوض فليرجع المعوض إلى
مالكه الأول ، وهذا معنى : كون ضمانه على ذي اليد ، وهذا مما لا إشكال فيه .
وهنا كلمات وأبحاث متفرعة على خصوص المقامات أعرضنا عنها بعد
إتقان ما أردناه من القضية الكلية ، فعليك بالتتبع التام في أطراف الكلام .
هامش
( 1 ) راجع العنوان : 44 ، ص . . .
( 2 ) العبارة من هنا إلى آخر الفقرة لا تخلو عن اندماج ، فلذا غيرها مصحح ( م ) بعبارة أخرى
لا حاجة بذكرها بعد وضوح المراد .
( 3 ) في ( ن ) : ولم يكن .