تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
أيضا من وجه ( 1 ) وإن كان الغار أيضا ضامنا ، كما لا يخفى على من لاحظ الفروع المندرجة تحت هذا العنوان . والوجه في ضمان الغار أمور : الأول : ما يظهر من كلمة الأصحاب : أن الغار سبب في الإتلاف ، والمغرور مباشر ضعيف ، والمباشر متى ما ضعف يصير الضمان على السبب . ولكن هذا الوجه محل نظر من وجهين : أحدهما : أن هذا لو تم لزم عدم تحقق الضمان على المغرور أصلا ، لعدم كونه متلفا ومتصرفا في الحقيقة - كما ذكروه في بحث الإكراه ، وقد أشرنا إليه سابقا - مع أنهم يقولون : إن المغرور يضمن ويرجع بما اغترمه على الغار ، وهذا ينافي ضعف المباشرية . وبعبارة أخرى : لو كان السبب هو الإتلاف فسبب الضمان هنا شئ واحد ، فإن كان على الغار فلا وجه لضمان المغرور ، وإن كان على المغرور فلا وجه للرجوع على الغار ، وإن كانا مشتركين فلابد من التبعيض كما نشير إليه في صورة التركب ، فتعدد الضمان مع وحدة السبب لا وجه له . وثانيهما : أن ضعف المباشر الموجب لضمان السبب إنما هو فيما إذا كان المباشر كالآلة - كالصبي الغير المميز ، والمجنون ، والحيوان ، والمكره ( بالفتح ) الخالي عن الاختيار ، ونحو ذلك - حتى يصدق الإتلاف على السبب ، والمغرور بالغ عاقل شاعر مختار قاصد ، فكيف يعقل جعله كالآلة ؟ فلابد من إثبات سبب آخر غير الإتلاف يوجب ضمان الغار . الثاني : ما تقدم ذكره من ( قاعدة الضرر والضرار ) فإنهما منفيان في الشرع ، ولا ريب أن الغار بغروره قد أضر المغرور ، وقد دل الشرع على عدم الأضرار ، وقد أسسنا سابقا : أن ظاهر نفي الضرر : أن من أوجب الضرر فهو ضامن له لابد أن يرفع الضرر ، كما دل عليه الخبر ( من أضر بطريق المسلمين فهو ضامن ) ( 2 ) ، ولا يكون
هامش
( 1 ) العبارة في ( م ) هكذا : استقر الضمان على المغرور . ( 2 ) الوسائل 19 : 181 ، الباب 9 من أبواب موجبات الضمان ، ح 2 .