تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
أو تالفا كلا أو بعضا أو وصفا ، أو معيوبا ، كل ذلك بفعل الله تعالى ، أو بفعل ذي اليد ، أو بفعل أجنبي ، فإنه يتعلق الضمان بصاحب اليد في الصور كلها ، وإن كان له أيضا رجوع على المتلف أو الغار - أو نحو ذلك - في بعض الصور ، فإن ذلك كله مقام آخر ، والكلام في كون اليد موجبا للضمان كيف كان . وخامسها : أنه زعم بعضهم ( 1 ) أن الخبر لا يدل إلا على ضمان العين مع بقائها ، وأما على ضمان المثل والقيمة مع تلفها فلا ، نظرا إلى أن ظاهر كلمة ( ما أخذت ) إنما هو الشئ المأخوذ بنفسه ، ومفعول تؤدي محذوف راجع إلى ما أخذت ، فيكون مضمون الرواية : ضمان العين حتى تؤدى إلى صاحبها ، ولا دلالة فيها على شئ من المثل والقيمة لو تلفت ، بل لا دلالة فيها على صورة التلف بشئ ، مضافا إلى أن دفع المثل والقيمة ليس أداءا لما أخذت فكيف يدخل تحت الرواية ؟ وهذا الكلام مختل النظام وإن صدر من المعاصر النراقي ( 2 ) ، لأنه بعيد عن مذاق الفقه والعرف ، لأنا إذا بنينا في فهم الخبر على ملاحظة ، صرف العرف من دون التفات إلى قوانين الشرع وقرائن كلام الشارع لدل على ذلك ، فضلا عن ملاحظة القرينة ، نظرا إلى أن المراد بالضمان عند الناس وعند أهل العرف ليس إلا هذا المعنى ، إذ ليس للضمان معنى جديد في الشرع ، فإن أهل العرف مع قطع النظر عن الشرع إذا أرادوا تضمين مال شخص لشخص لا يريدون إلا أنه يرد عينه مع وجودها ويدفع بدلها - وهو ما يقوم مقامها - مع تلفها أو تعذر ردها ونحو ذلك ، وهذا شئ واضح لا سترة فيه . بل نقول : لا يفهم من الضمان إلا دفع المثل والقيمة عند التعذر ، وهو المعبر عنه بتحمل الغرامة ، إذ لا يكاد يعقل لضمان العين معنى محصل ، فإن دفع عين المال إلى مالكه لا يعد ضمانا ولا غرامة . إذا عرفت هذا ، فنقول : إن الخبر دل على أن ضمان ما أخذته اليد ثابت عليه ، ولو كان معناه : أن عينه يجب أن يدفعه إلى المالك ، لم يكن لذلك محصل ، وينافيه
هامش
( 1 ) المراد به المحقق النراقي قدس سره كما سيأتي التصريح به . ( 2 ) عوائد الأيام : 109 - 110 ، العائدة 33 .