للأداء إلى صاحبه ، ولا ريب أن المنفعة بنفسها غير قابلة للأداء إلى صاحبها ، وكذا
الحق ، فلا وجه لادخالهما تحت الخبر .
ووجه الدفع : أن المراد بالأخذ ليس القبض باليد كما بيناه ، والاستيلاء يحصل
فيهما عرفا ، والتأدية لا تنافي دخولهما ، لأن تأدية كل شئ بحسبه ، ويقال في
العرف لدفع المثل أو القيمة : إنه تأدية للمال إلى صاحبه ، وسيأتي توضيح ذلك .
وثالثها : ( 1 ) أن المراد من الأخذ ، - كما ذكرناه - هو الاستيلاء ، ولا دخل
للجارحة في ذلك ، وزعم بعضهم : أن المتبادر من الأخذ هو الأخذ على طريق
التسلط والقهر والعدوان ، فلا يشمل غير هذا الفرض . وهو مستبعد جدا ، ولا ريب
في كون لفظه أعم من ذلك ، فيعم سائر أنواع الأخذ ما لم يرد دليل مخصص ، ولا
فرق فيما أخذت بين أصل الأعيان والمنافع وبين أبعاضها وبين أوصافها ، فإن
كلها داخلة تحت اليد مضمونة على المستولي . ومن ذلك تنقح أغلب الموارد
المحكومة فيه بالضمان وإن كان بعضها بأسباب اخر يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى
بعد ذلك .
وانتشار فروع مسألة اليد على حد لا يحتاج إلى ذكرها والتنبيه عليها ، وإنما
المحتاج ما خرج من القاعدة بقاعدة أخرى ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
ورابعها : أن مقتضى الاطلاق في الرواية أن اليد موجبة للضمان ، من دون فرق
بين كون صاحب اليد عالما بالحكم أو جاهلا ، ومن دون فرق بين كونه عالما
بالموضوع - ككونه مغصوبا ، أو مال عمرو ، أو مقبوضا ببيع فاسد مثلا - أو جاهلا
به ، كمن زعم أنه ماله أو أنه وكيل عليه ونحو ذلك . وهو كذلك ، فإنه لا فرق في
الضمان من هذه الجهة ما لم يدل دليل رافع مما نذكر بعد ذلك .
ولا فرق أيضا بين كون المال المأخوذ باقيا أو مستحيلا أو ممزوجا أو مغيرا ،
هامش
( 1 ) أي : ثالث المباحث ، تقدم أولها في ص : 418 ، وثانيها في ص : 425 .
( 2 ) غير مصحح ( م ) هذه الفقرة بما يلي : وفروع مسألة اليد كثيرة لا حاجة لنا بذكرها ، فان
المقصود تأسيس قاعدتها .