بقاعدة ضمان المبيع وبنى على كون التلف من مال بائعه واسترجع ( 1 ) عوضه ، وإن
شاء بنى على الأخذ بقاعدة أخرى موجبة للضمان - كالاتلاف من بائع أو أجنبي
أو غصب حيث تكون اليد المتصرفة عادية - فيأخذ المثل والقيمة ، ويطرح جهة
الوفاء هنا ، لإغماض المشتري عن ذلك ، فتدبر في المقام فإنه من مطارح الافهام .
وأما الحكم بالأرش في صورة التعيب وإن كان من قبل الله فلا يرد نقضا على
ما نحن فيه ، لأنا إن قلنا بأن الأرش على القاعدة - بمعنى : أنه جزء من الثمن
يسترجع في مقابل جزء من المبيع فائت - فلا بحث ، لأنه ينطبق على ما ذكرناه
هنا ، إذ كما أن تعذر الوفاء بالكل مبطل للكل فكذا تعذر الوفاء بالجزء مبطل
للجزء ، فيسترجع ما بإزائه من الثمن . وإن قلنا بأنه ليس على القاعدة ، بل هو
من ( 2 ضمان الوصف والوصف غير مقابل بالعوض ، ولا فرق بين وصف الصحة
وغيره ، بل ( 3 ) إنما هو شئ قضى به النص والإجماع - إذ لا سبب له غيرهما ، إذ
الفرض أن التعيب لم يقع من البائع حتى يضمنه بقاعدة الإتلاف أو أدلة الضرر ،
وليس مقابلا بعوض حقيقة حتى يتبعض بفواته ، فليس إلا أنه شئ تعبدي - فلا
بحث أيضا ، لأنه خرج بالدليل ، وبقي ما نحن فيه على القاعدة من لزوم البطلان ،
وقد مر تحقيق القول في انطباق الأرش على القاعدة وعدمه في ضبط متعلقات
العقود بما لا مزيد عليه ، فراجع ( 4 ) .
وللمسألة فروع منتشرة تتنبه عليها بالتتبع في كلمة الأصحاب ، وبالله التوفيق .
هامش
( 1 ) في غير ( ن ) : يسترجع .
( 2 ) كلمة ( من ) لم ترد في ( ف ، م ) والأولى في العبارة : لكونه من ضمان الوصف .
( 3 ) في ( ف ، م ) : بدل ( بل ) : و .
( 4 ) راجع العنوان : 41 .