العوض أو المعوض المعين إذا تلف فنقول ببقاء العقد على لزومه ، ونقول بلزوم
المثل والقيمة على قاعدة الضمان ، كما لو كان مال شخص في يد أحد مبنية على
الضمان فتلف ، إذ لا ريب في وجوب دفع المثل والقيمة فهنا كذلك ، فلا وجه
للبطلان كما في صورة ما إذا كان التلف من البائع مثلا أو المؤجر أو من قبل
أجنبي ، فإنهم ذكروا : أن [ كلا من ] ( 1 ) المشتري والمستأجر يتخير بين الفسخ
- لفوات عين ماله والضرر - وبين الرجوع بالمثل والقيمة على المتلف ، فلم لا
يجوز ذلك فيما لو كان بآفة سماوية لتساوي الصور في أصل الضمان وكون التلف
من مال البائع والمؤجر ؟ بل احتمل الشهيد الثاني رحمه الله في إجارة الروضة الرجوع
إلى المؤجر بأجرة المثل لو تلفت المنفعة قبل القبض متمسكا بقاعدة الضمان ( 2 )
كما له الرجوع على الغاصب وعلى المؤجر إذا أتلفها بنفسه ، مضافا إلى أنه لا فرق
في الضمان بين الكل والابعاض والجزء والوصف . فكما لو تعيب العين أو المنفعة
في يد المؤجر أو البائع فللمشتري والمستأجر الرجوع عليه بالأرش ، سواء كان
التعيب بفعل الله أو بفعله أو بفعل أجنبي ، فكذا في ضمان الكل والبعض فما الفرق
بين صورة الإتلاف والتلف ؟ وما الفرق بين الأوصاف وأصل العوض ( 3 ) كلا أو
بعضا حيث حكموا في تلفه بالبطلان ؟
وهذا الإشكال وارد على من ادعى كون المسائل المفروضة على القاعدة .
وأما لو قيل بأن في صورة التلف الحكم بالبطلان إنما هو لدليل خاص من إجماع
أو نص وإلا كان مقتضى القاعدة الصحة والضمان ، أو أن الضمان في غير هذه
الصورة ثبت ( 4 ) بالدليل وإلا كان مقتضى القاعدة البطلان ، لا يرد هذا الإشكال
بوجه . والذي يقتضيه النظر أن يقال : إن أدلة الوفاء بالعقد قاضية بلزوم إبقاء العقد
على مقتضاه من الملك والتمليك وإجراء الأحكام اللاحقة عليه ، ففي صورة كون
هامش
( 1 ) من ( م ) .
( 2 ) الروضة 4 : 352 .
( 3 ) في ( ن ) : العوضين .
( 4 ) في ( ن ) : يثبت .