تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
التلف بفعل البائع - مثلا - أو بفعل أجنبي : فلا مانع من بقاء العقد على مقتضاه ، نظرا إلى أن العين التالفة كانت ملكا للمشتري في يد البائع وقد أتلفها متلف يلزمه الغرامة والضمان ، فيبقى العقد على مقتضاه من الملكية ، ويرجع المشتري على عوض ماله المتلف بحيث يوجب الضمان ، غايته : لما كان للعين خصوصية وقد فاتت ولا يمكن استدراكها جبر هذا الضرر بالخيار ، فإن شاء فسخ واسترجع الثمن إن كان دفعه ، وإن شاء رضي بالبقاء على ملكه ويرجع على متلفه بمثله ( 1 ) أو قيمته . وأما في صورة كون التلف بآفة سماوية : فالذي يجب على البائع دفعه بأصل العقد إنما هو عين المبيع وقد تلفت ولا وجه للتكليف بما لا يطاق ، وأما المثل والقيمة فلا وجه لدفعهما فيبطل العقد . وبعبارة أخرى : المبيع في يد البائع قبل القبض مضمون عليه بالنص والإجماع وإن كان بإذن المشتري بحيث لم تكن يده يد عادية بل يد مأذون فيها ، ولكن هذه القاعدة إنما دلت على ضمان العين دون غير . وبعبارة أخرى : المبيع مضمون على البائع - بمعنى : أن تلفه من ماله كما لو لم يبع - وليس في ذلك تغريم بشئ زائد . وهناك سبب آخر للضمان ، وهو الإتلاف الموجب للمثل والقيمة ، لما دل على أنه ( من أتلف مال مسلم فهو له ضامن ) ( 2 ) ففي صورة الإتلاف هنا اجتمع سببان للضمان : قاعدة ضمان المبيع التي دل عليها النص وانعقد عليها الإجماع ، وقاعدة الإتلاف التي قضت بها أدلة العقل والنقل ، فالمشتري بالخيار : بين قطع النظر عن قاعدة الإتلاف والرجوع إلى ضمان أصل المبيع وهو الفسخ ، لأن ضمانه إنما هو بعينه - بمعنى كونه من مال بائعه - فيلزمه البطلان ورجوع الثمن ، وليس وراء ذلك شئ ، ولذلك صرح من قال بأن المبيع قبل القبض
هامش
( 1 ) في ( ن ) : ويرجع على مثله . ( 2 ) لا توجد هذه العبارة في كتب الأحاديث ، بل هي قاعدة مصطادة من بعض الآيات والروايات الواردة في موارد خاصة .
العناوين الفقهية — صفحة 402 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة