تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ولكن العمدة في فتح هذا الباب وإثبات الخيار في هذه المقامات الكثيرة - مع أن العقد لازم بالأصل - إنما هو عموم ما دل على نفي الضرر والضرار ، كما حققناه في بحثه ( 1 ) . وبيان ذلك : أن عموم أدلة اللزوم من قبيل أوفوا بالعقود ونحوه دل على لزوم الوفاء مطلقا ، سواء كان هناك ضرر أم لا ، وأدلة نفي الضرر والضرار دلت على أن الحكم الذي ينشأ منه الضرر والضرار منفي في الشرع ، كما أن الضرر الواقع من العباد بعضهم إلى بعض منهي ، سواء كان من جهة لزوم العقد أو من جهة أخرى ، فالتعارض بينهما بالعموم والخصوص من وجه ، ومورد الاجتماع ما إذا لزم الضرر والضرار من لزوم العقد ، فأدلة الضرر تنفي الضرر وأدلة اللزوم تثبت اللزوم المستلزم للضرر ، فيقدم قاعدة نفي الضرر هنا لوجوه : أحدها : أن الأضرار محرم والوفاء بالعقد واجب ، فيصير هذا من باب اجتماع الحلال والحرام ( 2 ) مع عدم إمكان الجمع ، ولا ريب أن في هذه الصورة يحكم العقل بتقديم جانب النهي ، لأن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . فإن قلت : كما أن فعل الحرام مفسدة فكذلك ترك الواجب ، فلا وجه لجعل الثاني جلبا ( 3 ) للمنفعة ، بل هو أيضا مفسدة لابد من دفعها فيتعارضان . قلت : المفسدة اللازمة في ترك الواجب تبعية ، وفي فعل الحرام ( 4 ) أصلية ، والثاني يقدم على الأول . بل نقول : ليس غرضنا من المفسدة العقاب ، بل المراد بالمفسدة ما هو كامن في ماهية الحرام موجب لتعلق حكم التحريم ، فالواجب والحرام بالنسبة إلى العقاب سواء ، وأما بالنسبة إلى المفسدة الكامنة والتأثير الذاتي فما في الواجب نفع لا يجوز تركه وما في الحرام ضرر يجب دفعه ، ودفع المضرة أولى من جلب
هامش
( 1 ) تقدم تحقيقه في ج 1 ، العنوان : 10 ص : 324 . ( 2 ) في غير ( م ) : اجتماع الحلال بالحرام . ( 3 ) في غير ( م ) : دفعا . ( 4 ) في ( ف ، م ) : المحرم .
العناوين الفقهية — صفحة 394 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة