تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ويندفع بأن اندفاع الضرر وإن كان له طرق متعددة ، لكنه بأي نحو فرض يلزم منه ضرر آخر سوى الخيار ، وتفصيله قد مر في بحث الضرر فلا نعيده ، وعليك بالتدبر . مضافا إلى أن الأدلة تنصرف إلى ما هو المعتاد عند الناس في دفع ذلك الضرر حيث لم يعين الشارع له طريقا معينا ، ولا ريب أن طريقة الناس في المعاملات إذا فعل واحد منهم خدعة أو تدليسا أضر بهما الاخر إذا أرادوا دفع ذلك يقولون : ( خذ مالك وأعطني مالي ) وأما ( أنك ادفع ما به التفاوت ) ونحو ذلك فهذه أمور مستلزمة ( 1 ) لتكلفات كثيرة وأحكام مخالفة للأصل من جهات ، سيما أن الضرر الناشئ من المعاملة إنما يرتفع لو خلي وطبعه بارتفاعها ، ولا يلزم البطلان ، لعدم الحاجة في رفع ( 2 ) الضرر إليه ، بل يكفي في ذلك الخيار ، فتدبر . وهنا إشكال آخر ، وهو أنا لو بنينا على إثبات الخيار بمجرد الضرر لزم من ذلك فتح باب عظيم ، إذ ليس هناك معاملة ، إلا ويتحقق فيها ضرر على أحد المتعاقدين غالبا ، إذ جهات لزوم الضرر مما لا تنضبط كما لا يخفى ، فكيف يعقل القول بأن أدلة نفي الضرر تثبت الخيار ؟ ويندفع بأن الضرر الموجب للخيار يعتبر فيه أمور ثلاثة : أحدها : أن يكون مما لا يتسامح به عادة ولا يتحمل في طريقة الناس مثله ، وهذا القيد قد استفيد من إطلاق لفظ ( الضرر ) فإنه ينصرف إلى ما يعتد به ، بل يمكن أن يقال : إن ما يتسامح به في العادة لا يعد ضررا أصلا . وثانيها : أن يكون الضرر ناشئا عن المعاملة وعن المتعاقدين ، لا عن سبب سماوي ، ولا عن أجنبي ، وبعبارة أخرى : يشترط أن يكون الضرر ناشئا عن حيثية المتعاقدين في جهة العوضين ، فلا يرد أن انقطاع الماء في المزارعة موجب للخيار ، مع أنه ليس من جانب المتعاقدين . ووجه الدفع : أن انقطاع الماء يوجب كون الأرض المعامل عليها مما لا ينتفع بها ، فإعطاؤها في مقابل العمل على
هامش
( 1 ) في العبارة ما لا يخفى ، ولذا غيرها مصحح ( م ) بما يلي : وأما إلزام دفع ما به التفاوت ونحوه فهو مستلزم . ( 2 ) في ( ن ، د ) : دفع .
العناوين الفقهية — صفحة 396 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة