تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
المتبادر من أدلة اللزوم كونه لأجل مصلحة المتعاقدين لا للتعبد المحض ، فبعد تراضيهما لا مانع من الفسخ . الثاني : في جريانها في سائر العقود ، أو اختصاصها بالبيع . ومنشأ البحث : أن الإقالة على خلاف القاعدة وقد دل عليها النص والإجماع في البيع ، فيبقى سائر العقود على القاعدة ، والخبر المروي في هذا الباب قول الصادق عليه السلام : ( أيما عبد مسلم أقال مسلما في بيع أقال الله عثرته يوم القيامة ) ( 1 ) وهذا الخبر مختص بالمسلم وبالبيع . ولكن الحق جريانها في مطلق العقود إلا ما أخرجه الدليل ، أما بناء على كونها على القاعدة - كما ذكرناه - فلا بحث في التعميم ، وهذا الخبر أيضا يكون مؤكدا في بعض الموارد . وأما لو قلنا بأنها على خلاف القاعدة - كما حررناه - فنقول أيضا بالتعميم ، نظرا إلى أن الرواية دلت على أن الإقالة إنما هي في يد المتعاقدين وفي اختيارهما . وبعبارة أخرى : الخبر مشعر بل دال على أن اللزوم ليس إلا لحق المتعاقدين ، وإذا أرادا التفاسخ فلا مانع من جهة الشارع ، ولهذا نسب الإقالة إلى العاقد وذكر له الاجر الأخروي ، ولو كان هذا شيئا مجعولا من الشرع في مورد خاص لما ناسب هذا التعبير . وبعبارة ثالثة : جعل الصادق عليه السلام العلة في ترتب الثواب الأخروي رفع اليد عن الحق والإقالة ، وهو يعم الأبواب كلها ، وذكر البيع بالخصوص لا يدل على التخصيص ، بل ذكره إما باعتبار كون الغالب ذلك ، أو لأن لفظ ( الإقالة ) يطلق في البيع دون غيره ، ولعل الأول أوجه ، لأنه العقد المبني على المغابنة والمداقة ، وعليه المدار في المعايش والمكاسب غالبا . ويشعر بما ذكرناه تعليل معظم الأصحاب - كالعلامة والمحقق الثاني والشهيدين رحمهم الله - في باب التقايل في العقد بأنه معاوضة
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 286 ، الباب 3 من أبواب آداب التجارة ، ح 2 .