المتبادر من أدلة اللزوم كونه لأجل مصلحة المتعاقدين لا للتعبد المحض ، فبعد
تراضيهما لا مانع من الفسخ .
الثاني : في جريانها في سائر العقود ، أو اختصاصها بالبيع .
ومنشأ البحث : أن الإقالة على خلاف القاعدة وقد دل عليها النص والإجماع
في البيع ، فيبقى سائر العقود على القاعدة ، والخبر المروي في هذا الباب قول
الصادق عليه السلام : ( أيما عبد مسلم أقال مسلما في بيع أقال الله عثرته يوم القيامة ) ( 1 )
وهذا الخبر مختص بالمسلم وبالبيع .
ولكن الحق جريانها في مطلق العقود إلا ما أخرجه الدليل ، أما بناء على كونها
على القاعدة - كما ذكرناه - فلا بحث في التعميم ، وهذا الخبر أيضا يكون مؤكدا في
بعض الموارد .
وأما لو قلنا بأنها على خلاف القاعدة - كما حررناه - فنقول أيضا
بالتعميم ، نظرا إلى أن الرواية دلت على أن الإقالة إنما هي في يد المتعاقدين وفي
اختيارهما .
وبعبارة أخرى : الخبر مشعر بل دال على أن اللزوم ليس إلا لحق المتعاقدين ،
وإذا أرادا التفاسخ فلا مانع من جهة الشارع ، ولهذا نسب الإقالة إلى العاقد وذكر له
الاجر الأخروي ، ولو كان هذا شيئا مجعولا من الشرع في مورد خاص لما ناسب
هذا التعبير .
وبعبارة ثالثة : جعل الصادق عليه السلام العلة في ترتب الثواب الأخروي رفع اليد
عن الحق والإقالة ، وهو يعم الأبواب كلها ، وذكر البيع بالخصوص لا يدل على
التخصيص ، بل ذكره إما باعتبار كون الغالب ذلك ، أو لأن لفظ ( الإقالة ) يطلق في
البيع دون غيره ، ولعل الأول أوجه ، لأنه العقد المبني على المغابنة والمداقة ، وعليه
المدار في المعايش والمكاسب غالبا . ويشعر بما ذكرناه تعليل معظم الأصحاب
- كالعلامة والمحقق الثاني والشهيدين رحمهم الله - في باب التقايل في العقد بأنه معاوضة
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 286 ، الباب 3 من أبواب آداب التجارة ، ح 2 .