بيناه في محله - ومع الانحلال يجئ باب الإقالة ، وليس غرضنا من ذلك أن ،
أبعاض البيع بيع حتى يشمله قوله : ( من أقال مسلما في بيع ) بل الغرض أنه كما
تسرينا من البيع إلى سائر المعاوضات نتسري من الكل إلى الأبعاض ، إذ العلة
ليست إلا تسلط المتعاقدين على الفسخ ، ومتى ما كان العقد قابلا للتفكيك وصحة
البعض وبطلان الباقي فالمقتضي لجواز الإقالة موجود والمانع مفقود .
والقول بأن بطلان البعض دون الباقي مختص بصورة كون البعض مما لا يملك
ونظائره ، وجريانه في الإقالة ممنوع ، والدليل دل على الجواز في البيع والظاهر
منه المجموع ، كلام قشري ، إذ بعد ما جاز في العقد بقاء البعض دون الاخر وثبت
التسلط على الفسخ للمتعاقدين ، فأي محذور في ذلك ؟ ولا خصوصية لمسألة
الشاة والخنزير في ذلك ، بل الظاهر أن السر كون العقد قابلا للتبعيض ، كما
أوضحناه في مسألة الانحلال إلى العقود ( 1 ) .
بل لنا أن نقول : إن الإقالة في الأبعاض يصدق عليها أنها إقالة في بيع ، لأن
كلمة ( في ) للظرفية الحكمية هنا ، والإقالة في البعض إقالة في الكل .
ومتى ما ثبت في أبعاض المبيع ثبت في أبعاض سائر العقود بعدم القول
بالفصل ، ولعله يشير إلى ما ذكرناه عبارة المسالك : وإطلاق الاذن في الإقالة
يشمل الكل والبعض ( 2 ) ، فتدبر . مضافا إلى إجماع الأصحاب على جواز التبعيض .
ومنع بعض العامة في السلم متمسكا بأنه يصير سلما وبيعا ( 3 ) - وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله
عنه - ( 4 ) مبني على كون الإقالة بيعا ، ولا نقول به مع ما فيه من أبحاث اخر .
الرابع : قال الشهيد الثاني رحمه الله : وصيغتها : أن يقول كل منهما : ( تقايلنا ) أو
( تفاسخنا ) أو يقول أحدهما : ( أقلتك ) فيقبل الاخر ، ولا يكفي التماس أحدهما
هامش
( 1 ) راجع العنوان : 31 .
( 2 ) المسالك 3 : 437 .
( 3 ) منهم ابن حزم في المحلى 9 : 115 ، المسألة 1623 ، لكنه تمسك بنهي النبي صلى الله على هوسمل عن بيع ما
لم يقبض وعن بيع المجهول ، لأنه غرر .
( 4 ) الوسائل 12 : 266 ، الباب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 12 .