صدور مثل هذا العقد الخارج عن طريقة العقلاء في تلك الحالة يكشف عن زوال
العقل التام عنه في تلك الحالة - في كمال البعد .
أما أولا : فلأن نقصان العقل وتمامه في آن واحد مما هو خارج عن المعتاد ،
بل هو من المحالات عادة .
وأما ثانيا : فلأن المفروض عدم تغيير ( 1 ) فيه يوجب نقصان عقله وتمامه ، بل
هو على حاله الأول .
وأما ثالثا : فلأن الغرض إذا تعلق بصدور فعل من الإنسان غير ملائم لفعل
العقلاء فلا يخرج الإنسان عن كونه عاقلا ، لأنا نرى أن الناس يتعمدون الإتيان
بأفعال المجانين ، بل أفعال البهائم ، ومع ذلك هم عقلاء ممتازون بالعقل ، فكذا في
ما نحن فيه ، وليس تعلق غرض ما مخرجا عن السفهية ، إذ لا ريب أن صدور الفعل
من دون ملاحظة غاية ممتنع عن الفاعل المختار ، بل المخرج عن السفهية ملاحظة
غاية معتد بها عند العقلاء ، أما ملاحظة غاية لا يعتنى بها فلا يخرج الفعل عن
السفهية ، فيمكن ملاحظة غاية غير معتد بها وصدور الفعل لأجلها تعمدا في ذلك ،
وهذا غير قادح في العقل والرشد ، فتدبر .
وبالجملة : فالمسألة واضحة ، فحاصل المراد من المعاملة السفهية : كونه على
نحو لا يعتد به العقلاء وينبغي صدوره عن السفهاء ( 2 ) .
الثاني : ( 3 ) أن السفهية وإن فرض ( 4 ) في كلام الشهيد رحمه الله وغيره في البيع ، لكنه لا
هامش
( 1 ) في ( م ) : تغير .
( 2 ) العبارة لا تخلو عن مسامحات ، فلذا غيرها مصحح ( م ) بما يلي : كونها على نحو لا يعتد به
العقلاء وشأنها أن تصدر من السفهاء .
( 3 ) أي : المقام الثاني من المقامات الثلاثة ، تقدم أولها في ص : 366 .
( 4 ) من هنا إلى آخر العنوان كما ترى العبارة لا تخلو عن مسامحات أدبية ، وقد غيرها مصحح
( م ) تغييرا فاحشا ، ولا حاجة إليه بعد وضوح المراد ، ونحن رجحنا إثبات ما في أصول
النسخ إلا ما كان غلطا بينا نشأ من سهو القلم أو من اشتباه النساخ . وفي العناوين الآتية أيضا
ننهج هذا المنهج تحفظا - بحسب الإمكان - لما جرى على قلم المؤلف قدس سره وتحرز ا عما
لا طائل تحته ، ولا نشير أيضا إلى الاختلافات بين نسخة ( م ) وسائر النسخ إلا فيما لابد منها .