تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
صدور مثل هذا العقد الخارج عن طريقة العقلاء في تلك الحالة يكشف عن زوال العقل التام عنه في تلك الحالة - في كمال البعد . أما أولا : فلأن نقصان العقل وتمامه في آن واحد مما هو خارج عن المعتاد ، بل هو من المحالات عادة . وأما ثانيا : فلأن المفروض عدم تغيير ( 1 ) فيه يوجب نقصان عقله وتمامه ، بل هو على حاله الأول . وأما ثالثا : فلأن الغرض إذا تعلق بصدور فعل من الإنسان غير ملائم لفعل العقلاء فلا يخرج الإنسان عن كونه عاقلا ، لأنا نرى أن الناس يتعمدون الإتيان بأفعال المجانين ، بل أفعال البهائم ، ومع ذلك هم عقلاء ممتازون بالعقل ، فكذا في ما نحن فيه ، وليس تعلق غرض ما مخرجا عن السفهية ، إذ لا ريب أن صدور الفعل من دون ملاحظة غاية ممتنع عن الفاعل المختار ، بل المخرج عن السفهية ملاحظة غاية معتد بها عند العقلاء ، أما ملاحظة غاية لا يعتنى بها فلا يخرج الفعل عن السفهية ، فيمكن ملاحظة غاية غير معتد بها وصدور الفعل لأجلها تعمدا في ذلك ، وهذا غير قادح في العقل والرشد ، فتدبر . وبالجملة : فالمسألة واضحة ، فحاصل المراد من المعاملة السفهية : كونه على نحو لا يعتد به العقلاء وينبغي صدوره عن السفهاء ( 2 ) . الثاني : ( 3 ) أن السفهية وإن فرض ( 4 ) في كلام الشهيد رحمه الله وغيره في البيع ، لكنه لا
هامش
( 1 ) في ( م ) : تغير . ( 2 ) العبارة لا تخلو عن مسامحات ، فلذا غيرها مصحح ( م ) بما يلي : كونها على نحو لا يعتد به العقلاء وشأنها أن تصدر من السفهاء . ( 3 ) أي : المقام الثاني من المقامات الثلاثة ، تقدم أولها في ص : 366 . ( 4 ) من هنا إلى آخر العنوان كما ترى العبارة لا تخلو عن مسامحات أدبية ، وقد غيرها مصحح ( م ) تغييرا فاحشا ، ولا حاجة إليه بعد وضوح المراد ، ونحن رجحنا إثبات ما في أصول النسخ إلا ما كان غلطا بينا نشأ من سهو القلم أو من اشتباه النساخ . وفي العناوين الآتية أيضا ننهج هذا المنهج تحفظا - بحسب الإمكان - لما جرى على قلم المؤلف قدس سره وتحرز ا عما لا طائل تحته ، ولا نشير أيضا إلى الاختلافات بين نسخة ( م ) وسائر النسخ إلا فيما لابد منها .