تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
عادة بحيث لو صدر عن واحد منهم يعلم أن هذا على خلاف طريقة العقلاء . وربما يستفاد من بعض العبائر : أن المعاملة السفهية ما دل على سفه فاعله ، فتكون السفهية عبارة عن كون فاعله سفيها ، ويكون وجه الامتياز بين المقام وبين عموم أدلة اعتبار الرشد في الماليات : أن المتعاقدين مرة يعلم سفههما أو سفه أحدهما قبل المعاملة بطرق الاختبار ، ثم تصدر عنهما المعاملة ، فهذه معاملة سفيه تتوقف على إجازة الولي على المشهور المنصور . ومرة يعلم سفههما بنفس المعاملة ، بمعنى : أن بصدور مثل هذه المعاملة يعلم كونهما سفيهين وإن لم يكونا سفيهين قبل ذلك ، فلا يرد عليه : أن هذه المعاملة لو كانت معاملة سفيه انكشف سفهه بهذه المعاملة ، فلا وجه للتقييد في زيادة الثمن ونقصانه بعدم أدائه إلى السفه ، فإن اشتراط الرشد من الأمور الواضحة المذكورة في أول الشرائط ، فينبغي أن يقال : إلا أن يكون المتعاقدان أو أحدهما سفيها ووجه الدفع ما ذكرناه من الفرق بين كون السفه معلوما قبل المعاملة أو بنفس المعاملة . ولكن هذا الكلام مختل النظام ، لوجوه واضحة : أحدها : أن معاملة السفيه لا تقع باطلة ، بل يمكن أن تكون صحيحة بإذن الولي ، لأن عبارة السفيه ليست [ كعبارة ] ( 1 ) المجنون والطفل ، ولهذا يجوز أن يكون وكيلا عن الغير . نعم ، هو محجور عن التصرف في ماله ، فإذا اذن الولي في تصرف خاص يكون كالوكيل عن الغير أو الفضولي مع الإجازة ، ولا مانع من صحته . بخلاف المقام ، فإن المعاملة السفهية باطلة بالمرة من أصلها ، وليس له وجه صحة مطلقا ، فإدراج المقام تحت معاملة السفيه لا وجه له . وثانيها : أن السفه والرشد كسائر الصفات المتقابلة من الموضوعات الخارجية التي تعلم بأماراتها المعتادة ، ولا ريب أن الرجل البصير بالأمور الناقد في جميع ماله وما عليه لا يعد سفيها قطعا ، مع أنه يمكن صدور هذه المعاملة عنه اقتراحا ،
هامش
( 1 ) من ( م ) .