تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
يختص به ، بل يعم سائر المعاوضات : من إجارة وصلح ونكاح ومسابقة وجعالة ومزارعة ومساقاة ومضاربة ونحو ذلك ، بل يعم غير ما فيه المعاوضة أيضا كالوكالة ونحوها ، والوجه فيه : أنك قد عرفت أن الميزان في كون العقد سفهيا صدوره على نحو لا يعتد به عند الناس ، وهذا معقول في سائر العقود ، بل هذا جار في الشروط أيضا ، فإن الشرط قد يكون سفهيا ، وتوضيح ذلك بالأمثلة في الجملة أن يقال : مثلا لو زاد في عوض الإجارة وغيرها من المعاوضات ما لا يقدم عليه إلا سفيه أو نقص كذلك فيصير كالبيع ، أو جعل أحد العوضين مما لا ينتفع به عقلا أو شرعا كبيع الحشار والديدان ( 1 ) والمزارعة على أرض لا ماء لها بالمرة ولو بالغيث في العادة ، أو على أرض لا يتمكن من زرعه ، أو زارعه على أن يزرع فيه شيئا من الحبوب لا يؤكل ، أو جعل عوض الجعالة ما لا نفع فيه ، أو جعل العوض لما لا نفع فيه كرفع صخرة أو ذهاب إلى أرض مظلم أو نحو ذلك ، وكالمضاربة بشرط أن يشتري بزائد ويبيع بناقص ونظائر ذلك ، ونحوه الرهن الذي اشترط الراهن لنفسه الخيار في فك الرهن وفسخ العقد وأن لم يؤد المال ، والوكالة على أمر جزئي كأخذ حبة حنطة أو حفظها ونحو ذلك . وبالجملة : قد قدمنا في ضبط موارد العقود أن المعتبر في أغلب المعاملات إنما هو ما عليه طريقة أغلب الناس وعادة أكثر العقلاء ، وما خرج عن ذلك فمما لا يعتد به عندهم ، ويندرج تحت أفعال السفهاء بحسب الشأن ، وهذه تعد معاملة سفهية في أي عقد من العقود اتفقت ، وفي أي باب كانت ، ويندرج في هذا المقام فروع كثيرة حكم فيها الأصحاب بالفساد ، وليس شئ منها فاسدا إلا لأجل كونه معاملة سفهية . ومما أشرنا إليه في الأمثلة تتنبه على استخراج الفروع المسطورة في كلمة الأصحاب وتنتقل إلى استنباط ما أغفلوه .
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) بدل ( الديدان ) : الدالي . ولا يخفى ما في أصل المثال ، لأن الكلام في غير البيع .
العناوين الفقهية — صفحة 370 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة