تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أن المعاملة إذا كانت سفهية ، فإما أن يكون طرفاه أو أحدهما مما لا يعد مالا كالحشرات ونحوها ، أو مما يعد مالا لكنه لا فائدة فيه ، بل هو محض تضييع للمال ، وعلى التقديرين فهو خارج عن اسم التجارة . ولو سلم شمول لفظ ( التجارة ) على مطلق المعاوضة أي نحو كانت بحسب الوضع اللغوي ، نقول : إن لفظ ( التجارة ) هنا ليس عاما حتى يندرج فيه مطلق الأفراد ، بل هو مطلق ينصرف إلى الأفراد الشائعة المعتادة ، ولا ريب أن السفهية خارجة عن المعتاد الغالب فلا تدخل تحت المستثنى ، فتبقى تحت عموم الأكل بالباطل ، ولازمه الفساد . وأما عموم أوفوا بالعقود و ( المؤمنون عند شروطهم ) ونحو ذلك من العمومات ، كأحل الله البيع و ( الصلح جائز ) وغير ذلك من الأدلة المطلقة في أبواب الفقه التي يتمسك بها في إثبات الصحة فغير شامل للمقام ، نظرا إلى انصرافها أيضا إلى المتعارف الشائع وما عليه طريقة الناس ، وما لا يقصد للعقلاء غير مندرج تحت ذلك ، مضافا إلى أن المعلوم من طريق الشرع المنع عما لا يعتد به دينا ودنيا ، وما نحن فيه من ذلك القبيل . ومما يؤيد المقام بل يكون حجة في الباب : أدلة حجر السفيه عن التصرف المالي ، إذ ليس الحجر عليه إلا من جهة صدور مثل هذه المعاملة عنه غالبا ، وهو مما لا يرضى الشارع به ، وهو من أقوى الامارات على أن هذه المعاملة غير مرضي عنها عند الشارع وغير ممضاة في نظره . فإن قلت : إن المعاملة السفهية تكون نافعة في أحد طرفيها وإن لم يكن فيها نفع بالنسبة إلى الجانب الآخر كما علم ذلك من الأمثلة ، فبالنسبة إلى أحد الجانبين تدخل تحت أدلة التجارة والعقود ويتم في الجانب الآخر أيضا بعدم إمكان التفكيك . قلت أولا : إن خروجه عن الأدلة قد مر أنه لأجل عدم التعارف وكون أحد الجانبين ينتفع به لا يجعله متعارفا .