عنوان [ 51 ]
من جملة ما ينبغي أن يجعل قاعدة كلية مخرجة عن قاعدة أصالة الصحة
المتقدمة قاضية بالبطلان ابتداء : كون المعاملة سفهية .
وقد أشار إلى هذه القاعدة الشهيد رحمه الله في اللمعة ، قال : ( ولا حجر في زيادة
الثمن ونقصانه ما لم يؤد إلى السفه ) ( 1 ) وهذه العبارة دالة على أن السفهية من
جملة المبطلات الابتدائية . والبحث هنا يقع في مقامات ، باعتبار بيان موضوع
السفهية ، ومواردها ، والوجه الدال على بطلان المعاملة بها .
الأول : في بيان معنى كون المعاملة سفهية .
فنقول : لا ريب أن السفه في المعاملات أو في مطلق العقد ليس عبارة عن
كون المتعاقدين سفيهين أو أحدهما سفيها ، بل المراد كون المعاملة من شأنها أن
تصدر من سفيه ، وحيث إن المسألة تتفرع على بيان أصل معنى ( السفه ) المقابل
للرشد ، يتوقف معرفتها على ما نبينه في الشرائط العامة إن شاء الله ، ولكن حيث إن
السفه عبارة عن نقصان العقل المخرج أفعال صاحبه عن طريقة العقلاء وما عليه
عادة أغلب الناس - وإن كان توضيح هذا المطلب يحتاج إلى بسط - فتكون
المعاملة السفهية عبارة عن نوع لا يصدر عن غالب الناس ، ولا يقع عند العقلاء
هامش
( 1 ) اللمعة : 131 ، الفصل العاشر من كتاب المتاجر .