ثقة ( 1 ) . وفي القاموس : غره غرا وغرورا وغرة - بالكسر - فهو مغرور وغرير :
خدعه وأطمعه بالباطل فاغتر ، والاسم : الغرر ( 2 ) . وحكي عن ابن السكيت : أن غره
يغره بمعنى : أخدعه ( 3 ) . وعن النهاية الأثيرية : بيع الغرر ما كان له ظاهر يغر
المشتري ، وباطن مجهول ( 4 ) وعن الصحاح : رجل غر وغرير : أي غير مجرب ،
والغرة : الغفلة ، والغار : الغافل ، واغتر بالشئ : أي خدع به ، والغرر : الخطر ( 5 ) .
والمحصل من هذه العبائر : أن ما فيه الخطر داخل في معاملة الغرر ، والخطر :
عبارة عن احتمال الضرر المجتنب عنه عند العقلاء ، لا الاحتمال الضعيف الذي لا
يبالي به ( 6 ) الناس .
وهذا الاحتمال : إما ينشأ من عدم الاعتماد والاطمئنان بوجود المال ونحوه ،
وإما ينشأ من عدم الوثوق بإمكان التسليم أو التسلم والقبض أو الإقباض وإن كان
معلوم الوجود ، وإما ينشأ من عدم الاعتماد بقابليته للمعاوضة بهذا العوض لجهالة
قدره أو جنسه أو وصفه ونحو ذلك .
وبعبارة أخرى : الخطر عبارة عن عدم وثوق المتعاقدين أو أحدهما بأن
ما يحصل له هل هو قابل لهذه المعاوضة أم لا ؟ أو الشئ القابل هل يحصل أم لا ؟
ولا مانع من الاجتماع ، إذ قد يكون الشك في وجوده ، ثم في إمكان قبضه ، ثم في
أهليته لهذا العوض المبذول في نظر الباذل بحيث يقدم عليه .
ومما ذكرنا ظهر : أن الغرر لا يتحقق بعد وجود العوض وإمكان قبضه
ومعلومية مقداره وإن كان قليلا ما لم يؤد إلى السفه بالمعنى السابق ، إذ الخطر
بمعنى الاحتمال ، ولا احتمال هنا ، فإن الباذل مع علمه بنقصان المقابل يبذل
العوض ، ولا غرر في ذلك .
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة 16 ( القسم الساقط بين الجزءين : السابع والثامن ) : 83 .
( 2 ) قاموس اللغة 2 : 100 - 101 .
( 3 ) لم نقف على مأخذها ، نعم في الصحاح : ابن السكيت : الغرور : الشيطان ومنه قوله تعالى :
ولا يغرنكم بالله الغرور .
( 4 ) النهاية 3 : 355 .
( 5 ) الصحاح 2 : 768
( 6 ) في غير ( م ) : عنه .