تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ثقة ( 1 ) . وفي القاموس : غره غرا وغرورا وغرة - بالكسر - فهو مغرور وغرير : خدعه وأطمعه بالباطل فاغتر ، والاسم : الغرر ( 2 ) . وحكي عن ابن السكيت : أن غره يغره بمعنى : أخدعه ( 3 ) . وعن النهاية الأثيرية : بيع الغرر ما كان له ظاهر يغر المشتري ، وباطن مجهول ( 4 ) وعن الصحاح : رجل غر وغرير : أي غير مجرب ، والغرة : الغفلة ، والغار : الغافل ، واغتر بالشئ : أي خدع به ، والغرر : الخطر ( 5 ) . والمحصل من هذه العبائر : أن ما فيه الخطر داخل في معاملة الغرر ، والخطر : عبارة عن احتمال الضرر المجتنب عنه عند العقلاء ، لا الاحتمال الضعيف الذي لا يبالي به ( 6 ) الناس . وهذا الاحتمال : إما ينشأ من عدم الاعتماد والاطمئنان بوجود المال ونحوه ، وإما ينشأ من عدم الوثوق بإمكان التسليم أو التسلم والقبض أو الإقباض وإن كان معلوم الوجود ، وإما ينشأ من عدم الاعتماد بقابليته للمعاوضة بهذا العوض لجهالة قدره أو جنسه أو وصفه ونحو ذلك . وبعبارة أخرى : الخطر عبارة عن عدم وثوق المتعاقدين أو أحدهما بأن ما يحصل له هل هو قابل لهذه المعاوضة أم لا ؟ أو الشئ القابل هل يحصل أم لا ؟ ولا مانع من الاجتماع ، إذ قد يكون الشك في وجوده ، ثم في إمكان قبضه ، ثم في أهليته لهذا العوض المبذول في نظر الباذل بحيث يقدم عليه . ومما ذكرنا ظهر : أن الغرر لا يتحقق بعد وجود العوض وإمكان قبضه ومعلومية مقداره وإن كان قليلا ما لم يؤد إلى السفه بالمعنى السابق ، إذ الخطر بمعنى الاحتمال ، ولا احتمال هنا ، فإن الباذل مع علمه بنقصان المقابل يبذل العوض ، ولا غرر في ذلك .
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة 16 ( القسم الساقط بين الجزءين : السابع والثامن ) : 83 . ( 2 ) قاموس اللغة 2 : 100 - 101 . ( 3 ) لم نقف على مأخذها ، نعم في الصحاح : ابن السكيت : الغرور : الشيطان ومنه قوله تعالى : ولا يغرنكم بالله الغرور . ( 4 ) النهاية 3 : 355 . ( 5 ) الصحاح 2 : 768 ( 6 ) في غير ( م ) : عنه .