تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
والشبهة في عدم العلية المستفادة من الرواية أو عدم حجيتها ضعيفة . وثانيهما : ما روي عن العلامة رحمه الله في المختلف أنه ذكر الرواية بقوله : ( نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الغرر ) ( 1 ) ولم يذكر لفظ ( البيع ) فيكون المنع عن الغرر عاما ، فيعم سائر العقود ، وإن كان يحتمل السقط أو المسامحة في النقل وكون الرواية واحدة . لكن الأصل خلاف ذلك . وبهذا المقدار يمكن التمسك به في سائر العقود ، مع الجبر بفتوى الأصحاب ، كما ذكرناه . مضافا إلى أنه يمكن أن يقال : إن المدار في صحة العقود - كما ذكرناه في أصالة الصحة ( 2 ) - ليس إلا شمول العمومات لها ، ويمكن القول بأن العمومات والاطلاقات كلها منصبة على ما هو المتعارف بين الناس ، ولا ريب أن الغرر مما لا يقدم عليه العقلاء ، وليس من المعاملات المتعارفة ، فلا تنصرف إليه الأدلة ، فيكون باقيا تحت أصالة الفساد الأولى ولا يكون له دليل صحة حتى نحتاج في الإخراج إلى تأسيس قاعدة الغرر بالنص والإجماع . مضافا إلى أن الظاهر من طريقة الشرع : أن بناءه على قطع التشاجر والتجاذب بين الناس ، ولا ريب أن الغرر مما يوجب التشاجر ، فطريقة الحكمة قاضية بسد هذا الباب حسما لمادة النزاع ، ونظائر ذلك كثيرة . وسيرة المسلمين في الأعصار والأمصار عن التجنب عما فيه الخطر والغرر كاشفة عن ذلك ، بل هي دليل برأسه وحجة بانفراده ( 3 ) . فالذي تلخص من ذلك : أن الغرر مفسد في المعاملات كلها ما لم يكن هناك دليل مصحح خاص ، وهذا النوع خارج عن عمومات الصحة بطريق التخصيص أو بطريق التخصص . وثانيها ( 4 ) : إنه قد حكي عن الأزهري : أن بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولا
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 245 . ( 2 ) راجع العنوان : 27 . ( 3 ) في ( م ) : بانفرادها ( 4 ) أي : ثاني المباحث ، تقدم أولها في ص : 311 .
العناوين الفقهية — صفحة 313 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة