أحد العبدين ( 1 ) . وعن تذكرة العلامة في باب القدرة على التسليم والعلم
بالعوضين ( 2 ) .
وبالجملة : يدور على هذه القاعدة بطلان كثير من العقود ، كما لا يخفى على
المتتبع . ومما مثلنا به ( 3 ) يتنبه الفقيه على نظائره .
ويتضح من هذه القاعدة اشتراط العلم بوجود العوضين والوثوق به ، ولذا
اشترطوا في السلم أن يكون المبيع عام الوجود في رأس الأجل حتى يوثق
بوجوده ، واشترطوا عدم كون العوض مما أشرف على التلف والهلاك ، لعدم
الاعتماد على وجوده ، ونظائر ذلك .
وكذا اشتراط القدرة على التسليم أو التسلم في وجه قوي ، بمعنى لزوم كون
العوضين مما يمكن عادة حصوله لجانب ( 4 ) الطالب ، سواء كان بتسليم المالك
الأول له إياه أو بتسلمه بنفسه وإن ورد على ( 5 ) هذا الشرط روايات أيضا كما ( 6 ) على [ عدم ] ( 7 ) جواز بيع ما ليس عنده ( 8 ) لكن لا حاجة إليها بعد تمامية القاعدة .
وكذا اشتراط العلم بالعوضين قدرا وجنسا ووضعا ، كما ذكروه وبعبارة أخرى :
العلم بما تختلف به الراغبات وتتفاوت به القيم .
فإن هذه الشروط الثلاثة العامة البلوى الكثيرة الدوران مأخوذة من قاعدة
إبطال الغرر ، وفروع ذلك مما لا يخفى على المتتبع ، لا حاجة إلى أن نشير إليها ( 9 )
وإنما نشير إلى مباحث نافعة في هذا المقام .
أحدها : أن كون الغرر مبطلا للعقود قد اخذ من باب البيع ، وبيانه : أنه قد قام
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 95 ( كتاب السلم ، المسألة 38 ) .
( 2 ) التذكرة 1 : 466 ، 467 .
( 3 ) في ( م ) : ومما حكيناه .
( 4 ) في ( ف ، م ) : للجانب .
( 5 ) في ( م ) : في .
( 6 ) في ( م ) : نحو ما .
( 7 ) من ( م ) وهامش ( ن ) .
( 8 ) انظر الوسائل 12 : 374 و 375 ، الباب 7 و 8 من أبواب أحكام العقود .
( 9 ) في ( م ) : بدل هذه العبارة : فلا نطيل بذكرها الكلام .