الإجماع على أن بيع الغرر فاسد ، ونقل هذا الإجماع حد الاستفاضة ، ونقل ( 1 ) عن
الشهيد في شرحه للإرشاد أن بطلان بيع الغرر ضروري ( 2 ) .
وقد دل على ذلك الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله في قواعد الشهيد ( 3 ) ومجمع
الطريحي ( 4 ) . وحكى رواية أيضا في الانتصار ( 5 ) . والسرائر ( 6 ) . والتذكرة ( 7 ) .
والإيضاح ( 8 ) . والصحاح ( 9 ) . والنهاية الأثيرية ( 10 ) . ومختصر الحاجبي ( 11 ) وغير ذلك
أيضا .
وبالجملة : شهرة الخبر في ألسنة الفقهاء تغني عن تتبع سنده ، وهو قوله عليه السلام :
( نهى النبي عن بيع الغرر ) ( 12 ) ، فبطلان بيع الغرر مما لا كلام فيه .
وأما سائر العقود : فالتمسك في بطلانها بالغرر على أحد أمرين :
أحدهما : أن الغرر في هذه الرواية يشعر إلى أن ذلك هو العلة في البطلان ، ولا
خصوصية للبيع في ذلك ، وبعبارة أخرى : يعلم من الرواية : أن منع النبي صلى الله عليه وآله عن
بيع الغرر إنما هو للغرر ، لا لأنه بيع غرر ، فإذا كانت العلة الغرر ( 13 ) فاللازم كون كل
ما اشتمل عليه من العقود مثل البيع إلا فيما دل الدليل على جوازه - كما في الصلح
على المجهول ( 14 ) ونحوه - وفهم العلية من هذه الرواية غير بعيد . ويؤيده استدلال
الفقهاء في سائر العقود اللازمة - بل في بعض العقود الجائزة أيضا - بذلك في
البطلان ، مع عدم ورود دليل خاص به ، وليس إلا لفهمهم العلية من هذه الرواية .
هامش
( 1 ) في ( م ) : ونقل هذا الإجماع مستفيض ، وحكي . . .
( 2 ) غاية المراد : ( مخطوط ) .
( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 61 ، القاعدة 164 .
( 4 ) مجمع البحرين 3 : 423 .
( 5 ) الانتصار : 209 .
( 6 ) السرائر 2 : 322 .
( 7 ) التذكرة 1 : 485 .
( 8 ) إيضاح الفوائد 1 : 426 .
( 9 ) الصحاح 2 : 768 .
( 10 ) النهاية لابن الأثير 3 : 355 .
( 11 ) حكاه عنه المحقق النراقي في العوائد : 29 ، العائدة 8 .
( 12 ) الوسائل 12 : 330 ، الباب 40 من أبواب آداب التجارة ، ح 3 ، عوالي اللآلي 2 : 248 ، ح 17 .
( 13 ) في ( م ) : فإذا كان الغرر هو العلة .
( 14 ) راجع الوسائل 13 : 165 ، الباب 5 من أبواب أحكام الصلح .