تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ما لم يكن هناك ملزم ، فإذا جاء دليل الشرط وكان ملزما فقد خرج الحلال عن موضوعه الذي كان فيه حلالا وتبدل إلى موضوع آخر ، فلم يكن الحلال حراما بهذا الشرط أبدا . وكذلك نقول : إن حرمة سكنى الدار التي للغير لي ( 1 ) ليست على إطلاقها ، بل حيث لا يكون هناك أمر محلل من إذن ونحوه وأخذ الشرط ذلك مع قبول الاخر يخرج ذلك عن كونه سكنى دار الغير بدون إذنه . وبعبارة أخرى : يبدل الموضوع المحرم إلى موضوع محلل بأصل الشرع ويلزمه ، لا أنه يحلل الحرام ، فإن الحرام والحلال لا يتبدلان بذلك . وبالجملة : عمدة الإشكال أن كل شرط محلل لما هو حرام بدونه ومحرم لما هو حلال بدونه ، فكيف يمكن استثناء القسمين ؟ والحل : أن المراد منهما كون الشرط محللا لما هو حرام ، بمعنى اقتضائه الرخصة فيما منعه الشارع ، ومحرما لحلال ، بمعنى اقتضائه المنع عما ( 2 ) رخص فيه الشرع ، وهذا لا يكون إلا مع بقاء موضوع الحكمين بحاله ، كالحلال المطلق الذي لا يمكن تحريمه بوجه ، والحرام كذلك . وأما الأمور التي لها حلية وحرمة قابلتين ( 3 ) للزوال بتغير وصف أو حالة أو نحو ذلك ، فلو جاء شئ حلل الحرام أو حرم الحلال - بمعنى تغييره له من حالته السابقة إلى حالة أخرى مغايرة لها في الحكم - فإن ذلك لا يعد تحليلا للحرام ، بل هو تحليل للحلال ، كانقلاب سائر الموضوعات الخارجية ، إذ لا شبهة أن مال الغير ينقلب من الحرمة إلى الحل بإذن المالك ، كانقلاب الخمر خلا ، فتبصر . فيصير الحاصل : أن الشرط الممنوع منه ما كان مرخصا لحرام لا يمكن تقليبه حلالا بهذا الشرط ونحوه ، وما كان مانعا عن حلال لا يمكن المنع عنه بملزم من الملزمات ، وهذه العبارة لو أطلقت في العرف لكان معناها ذلك ، فإن الرجل إذا قال
هامش
( 1 ) كلمة ( لي ) لم ترد في ( م ) . ( 2 ) في ( ن ، د ) : مما . ( 3 ) كذا في ( م ) ، وفي سائر النسخ : قابلة ، والمناسب : قابلتان .
العناوين الفقهية — صفحة 303 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة