له في شرائط الصحة ، ويكون حكمه حكم العوضين في المقدورية والمعلومية
ونحو ذلك .
وخامسها : أن حكم الشرط كالصلح فيما ذكرنا في ضبط موارد العقود : من أن
كل شئ يجوز الصلح عليه واشتراطه ، أو نقول : إن الشرط والصلح ملزم ( 1 ) لما
أمكن إثباته واسقاطه بدونهما ، وقد تقدم ذلك ، فراجع ( 2 ) .
وسادسها : أنه قد ذكرنا أن من جملة الشروط الباطلة : هو الشرط المنافي
لمقتضى العقد ، على نحو ما بيناه .
وقد ذكر بعضهم : أن اشتراط عدم تصرف المشتري وما في حكمه في العقود
المملكة مناف لمقتضى العقد ، إذ الملكية قاضية بالتسلط ، والشرط مانع عنه .
وكذلك اشتراط عدم تصرف خاص من التصرفات ، كاشتراط أن لا يبيع أو لا يهب
أو لا يعطي زيدا أو لا يؤجره ونحو ذلك ، فإن اشتراط عدم تصرف خاص كالمنع
من مطلق التصرف في المنافاة لمقتضى العقد . بخلاف اشتراط الإتيان بأحد
التصرفات الخاصة ، فإنه غير مناف بل مؤكد للسلطنة ، فكما أن قوله : ( بعت بشرط
أن تتصرف فيه أي نحو شئت ) مؤكد لما هو مقتضى العقد والتمليك ، فكذلك لو قال :
( بعتك بشرط أن تعتق أو تهب ، أو بشرط أن تؤجره لزيد ) ونحو ذلك ، فإنه أيضا
مؤكد لسلطنة المشتري ونحوه وإن كان مستلزما للمنع عن سائر التصرفات غير
التصرف المشروط .
وقد قوى هذا الكلام شيخنا : الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر الغروي عند
قراءتنا عليه ، وكذلك غيره من مشايخنا المعاصرين .
وفي ذلك إشكال واضح ، وهو : أنه لا ريب أن منافاة مقتضى العقد ليس أمرا
لفظيا حتى يختلف باختلاف التعبيرات ، بل هو أمر لبي معنوي ، والمراد به : كون
الشرط بحيث يلزم منه خلاف ما يقتضيه العقد ، فكما أن اشتراط عدم البيع مناف
لمقتضى العقد ومانع من التسلط اللازم للملك ، فكذلك اشتراط العتق ، فإنه مانع من
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : ملزمان .
( 2 ) راجع العنوان : 41 ، القاعدة الثانية .