إلا ما خالف الكتاب والسنة ( 1 ) وهي روايات متعددة معمول بها معول عليها ، فلا
بحث في بطلان ما خالف الكتاب والسنة من الشروط .
الرابع : ما كان محرما لحلال أو محللا لحرام ، فإنه أيضا باطل بإجماع
الأصحاب ، حيث استثنوا هذا القسم أيضا بهذه العبارة ، ودل على استثنائه أيضا
النص الموثق السابق لأن فيه : ( إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما ) ( 2 ) فهذا في
البطلان كالسابق من دون إشكال .
وإنما البحث في بيان المراد من هاتين العبارتين ، نظرا إلى أن المخالفة
للكتاب والسنة : إن كان المراد به : منافاته لما دل على ذلك من عموم الكتاب
والسنة وإطلاقاتهما ، فيلزم على هذا أن يكون كل شرط مخالفا للكتاب والسنة ،
فإن من شرط في البيع أن يعطيه دينارا زائدا على الثمن فقد خالف عموم الكتاب
والسنة الدالين على عدم وجوب ذلك ، وكذلك من شرط عليه عتق المبيع أو بيعه
لزيد أو شرط خيارا في البيع - ونحو ذلك - فقد شرط ما يخالف ما دل من الكتاب
أو السنة على عدم لزوم العتق والبيع ولزوم العقد ، فأين الشرط الغير المخالف لهما ؟
ولازم ذلك هو الاستثناء المستغرق الموجب للبطلان .
وإن كان المراد من المخالفة : مخالفة الأحكام المنجزة في الكتاب والسنة التي
لا يصح فيها اشتراط خلافها ، فيكون المعنى : إلا ما خالف ما دل من الكتاب والسنة
على حكم غير قابل لاشتراط خلافه ، ولازمه أن كل مقام لا ندري أن هذا مما
يمكن اشتراطه أو لا يمكن لا يجوز لنا التمسك بعموم ( المؤمنون عند
شروطهم ) ( 3 ) لأن عموم الشروط إنما هو في مقام لم يكن إطلاق الكتاب والسنة
قاضيا بعدم جواز شرط خلافه ، ونحن لا نعلم ذلك إلا بعد العلم بصحة اشتراط
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 12 : 352 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، والمعيار في نطاق هذه الروا يأت هو
موافقة الكتاب ومخالفته ، ولم نقف فيها التصريح بالسنة ، فراجع .
( 2 ) راجع العنوان السابق ، ص : 276 .
( 3 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور ، ح 4 .