والفرق بين هذه المقتضيات : أن ما يقتضيه الماهية مستحيل الانفكاك
والتخلف ، حتى لو صرح بخلافها بطريق شرط أو غيره لا ينفع في شئ ، لأن ذلك
مخرج للعقد عن موضوعه ، ولا عبرة بالتابع بعد بطلان متبوعه ، وسيتضح ذلك في
بحث الشروط .
وما يقتضيه الإطلاق قابل للتغيير بشرط أو قيد أو نحو ذلك ، والوجه فيه : أن
العلة في اعتبارها دلالة العقد عليها بإطلاقه ، فإذا قيد دل على خلافه ، ويلزم الوفاء
بمقتضى القيد ، لما مر من الدليل ، ولا يلزم من ذلك محذور أيضا ، لأن الفرض أن
هذه الأمور ليست مقومة ، بل العقد قابل لها ولغيرها ، فبالتقييد لا يخرج العقد عن
موضوعه ، ولا يضر ذلك في الاندراج تحت الأدلة .
ومن هنا يظهر لك السبيل في كلام الفقهاء في معرفة مآخذ الفروع التي
ذكروها في مقتضيات العقود ، والفروع التي ذكروها على طريق التقييد ، كتقييد
الموصي أو الواقف بالتفاوت بين الموصى لهم والموقوف عليهم ، وتقييد الموصي
للمال بجهة معينة ، وتقييد الأذن والرخصة بأوقات مخصوصة ، وشرط الأجل في
العوض والمعوض أو ( 1 ) أحدهما ، وتعيين الأعواض من غير النقد الغالب ، والكيل
والوزن على غير معتاد البلد أو غير معتاد الصنف ، أو تقييد الراهن الاستيفاء بوكالة
شخص أو بنظارة آخر ونحو ذلك ، أو تقييد التسليم أو المطالبة في الدين ونحوه
بغير بلد العقد ، أو اشتراط كون نفقة العامل على نفسه أو التبعيض ، أو تقييد حفظ
الوديعة بمكان غير معتاد سواء كان أحفظ أو أدنى أو مساويا ، وتعيين الزرع في
جنس أو نوع أو صنف أو شخص أو وصف ، وتعيين كون بعض الأعمال على مالك
البستان في المساقاة ، أو بعض مقدماته من النواضح والدوالي عليه ، واشتراط
مباشرة الأجير بنفسه ، أو استيفاء المستأجر العمل بنفسه ، أو تقييد الوكالة بكيفية أو
بزمان أو بمكان ، أو اشتراط تقدم أحد المتعاوضين في الإقباض على الاخر ونحو ،
هامش
( 1 ) في ( م ) زيادة : في .