تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
يرجع إلى ملاحظة مفاهيم العقود ، فإن الوقف - مثلا - تمليك المنفعة أو تسبيلها مع حبس العين ، وهذا مفهومه العرفي الذي يفوت لو لم يكن هناك عين أو منفعة ، أو لم تكن العين مما من شأنه البقاء ، أو كان ذلك كله ولم يتحقق التمليك أو لم يتحقق التحبيس ، أو جعل موقتا أو منقطعا ، فإن كل ذلك مما يخالف مقتضى ذات عقد الوقف ويشاركه في الأغلب السكنى والتحبيس . ويشترك البيع والإجارة والصلح والجعالة والسبق والرماية في اقتضاء ذاتها المعاوضة ، فلو كان بدون العوض أو بدون التمليك - على فرض تحقق المقصود - لم يتحقق اسم المعاملة . ومثل ذلك : كون المضاربة المعاملة ( 1 ) بحصة من الربح ، والمزارعة معاملة على الأرض بحصة من النماء ، والمساقاة معاملة على الأصول بحصة من الثمرة ، فإن كل ما يقتضيه ماهية العقد وتحقق اسمه يسمى ( مقتضيات الذات ) كما ذكرناه . ومنها : الاستمتاع في النكاح ، والنفقة في الدائم منه في وجه . ومن هذه الأمثلة قد عرفت ( 2 ) كون مقتضى الذات شرعيا بمعنى كونه مجعولا للشرع وإن لم يحكم به العرف ، وعرفيا بمعنى حكم العرف به وإن لحقه الشرع ، كالتسليط على التصرف في التمليكات ، فإنه من اللوازم التي تكشف انتفاؤها عن انتفاء الملك ما لم يمنع مانع . ولا ريب في اعتبار هذا النوع من المقتضيات ، لعدم شمول الأدلة بدونها ، وفي بطلان ( 3 ) اشتراط ما خالفها - كما نذكر في بحث الشرط - لعدم العبرة بالشرط مع عدم تحقق المشروط فيوجب صحته بطلانه ، وذلك واضح . والمراد بمقتضيات الإطلاق : كل ما يقتضيه العقد بحسب إطلاقه ، بمعنى عدم ذكر ما يقيده بوصف أو وقت أو مكان أو نحو ذلك ، سواء كان من جهة العرف الخاص أو العام أو اللغة . والميزان : ما ينصرف إليه لفظ المعاملة ، أو يحكم بأنه
هامش
( 1 ) في ( م ) : معاملة . ( 2 ) في ( م ) زيادة : أن . ( 3 ) عطف على قوله : في اعتبار .