تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
المقصودية ، وليس أحدهما تابعا للاخر ، والقصد لا ينفع في ذلك . وذكر الشهيد الثاني في الروضة في باب البيع في شرط المعلومية : أن بيع اللبن في الضرع غير جائز وإن ضم إليه شيئا معلوما ، وعلله بأن ضم المعلوم إلى المجهول يصير المعلوم مجهولا ، ثم قال : وبالغ الشيخ فجوز ضميمة ما في الضرع إلى ما يتجدد مدة معلومة - إلى أن قال - : وفصل آخرون فحكموا بالصحة مع كون المقصود بالذات المعلوم وكون المجهول تابعا ، والبطلان مع العكس وتساويهما في القصد ، وهو حسن ، وكذا القول في كل مجهول ضم إلى معلوم ( 1 ) انتهى . وأنت خبير بأن جعل القصد هو الميزان في الأصلية والتبعية بعيد عن طريقة الفقه وعن الأدلة ، والأقوى ما ذكرناه من : أن قصد التبعية لا يجعل الشئ تابعا ، بل لابد من شرع أو عرف عام أو خاص . ولا يخفى عليك أن مسألة بيع الآبق مع الضميمة - أو إجارته أيضا على قول - ليس من باب التبعية - كما قد يتخيل - بمعنى : أن يجعل المقصود الضميمة والآبق تابعا ولهذا لا يعتبر فيه القدرة على التسليم ، وإلا للزم جواز ذلك في كل مبيع لا يقدر على تسليمه . ودعوى : أنه مع قصد التبعية يجوز في كل مقام ، غير مسموعة ، بل ساقطة جدا ، بل هو ( 2 ) لدلالة النص . ومن العجب ! أن الشهيد الثاني ذكر ذلك في باب العلم والجهل ( 3 ) ولم يذكر في سائر الشرائط ، مع أنه على كلامه : يجوز جعل الوقف تابعا للطلق ، وما لا منفعة فيه تابعا لذي المنفعة ، وغير المقدور تابعا للمقدور ، وما حرم بيعه تابعا لما لا يحرم ، فلم اكتفى بخصوص مسألة المعلوم والمجهول ؟ وليس ذلك إلا لأدائه إلى مخالفة الضرورة والوجدان . فالمدار في التابع هو ما ذكرناه من الميزان ، ويجري عليه أحكامه التي ذكرناها من دون إشكال .
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 282 . ( 2 ) يعني : جواز بيع العبد الآبق مع الضميمة . ( 3 ) يعني : معلومية المبيع ومجهوليته .