المقصودية ، وليس أحدهما تابعا للاخر ، والقصد لا ينفع في ذلك .
وذكر الشهيد الثاني في الروضة في باب البيع في شرط المعلومية : أن بيع اللبن
في الضرع غير جائز وإن ضم إليه شيئا معلوما ، وعلله بأن ضم المعلوم إلى
المجهول يصير المعلوم مجهولا ، ثم قال : وبالغ الشيخ فجوز ضميمة ما في الضرع
إلى ما يتجدد مدة معلومة - إلى أن قال - : وفصل آخرون فحكموا بالصحة مع كون
المقصود بالذات المعلوم وكون المجهول تابعا ، والبطلان مع العكس وتساويهما
في القصد ، وهو حسن ، وكذا القول في كل مجهول ضم إلى معلوم ( 1 ) انتهى .
وأنت خبير بأن جعل القصد هو الميزان في الأصلية والتبعية بعيد عن طريقة
الفقه وعن الأدلة ، والأقوى ما ذكرناه من : أن قصد التبعية لا يجعل الشئ تابعا ، بل
لابد من شرع أو عرف عام أو خاص .
ولا يخفى عليك أن مسألة بيع الآبق مع الضميمة - أو إجارته أيضا على قول -
ليس من باب التبعية - كما قد يتخيل - بمعنى : أن يجعل المقصود الضميمة والآبق
تابعا ولهذا لا يعتبر فيه القدرة على التسليم ، وإلا للزم جواز ذلك في كل مبيع لا
يقدر على تسليمه . ودعوى : أنه مع قصد التبعية يجوز في كل مقام ، غير مسموعة ،
بل ساقطة جدا ، بل هو ( 2 ) لدلالة النص .
ومن العجب ! أن الشهيد الثاني ذكر ذلك في باب العلم والجهل ( 3 ) ولم يذكر في
سائر الشرائط ، مع أنه على كلامه : يجوز جعل الوقف تابعا للطلق ، وما لا منفعة فيه
تابعا لذي المنفعة ، وغير المقدور تابعا للمقدور ، وما حرم بيعه تابعا لما لا يحرم ،
فلم اكتفى بخصوص مسألة المعلوم والمجهول ؟ وليس ذلك إلا لأدائه إلى مخالفة
الضرورة والوجدان .
فالمدار في التابع هو ما ذكرناه من الميزان ، ويجري عليه أحكامه التي
ذكرناها من دون إشكال .
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 282 .
( 2 ) يعني : جواز بيع العبد الآبق مع الضميمة .
( 3 ) يعني : معلومية المبيع ومجهوليته .