ابتداءا ، بل هو بحث في شمول اللفظ عرفا وعدمه ، كما اختلفوا في أصل اجزاء
المبيع ( 1 ) ومقوماته أيضا من جهة الخلاف في معاني الألفاظ .
والظاهر : أن اختلاف كلامهم في هذا الباب لا ينزل على البحث في الحكم ،
وإنما هو نزاع في الموضوع ، ويمكن حمله على اختلاف العرف بحسب كل مكان
وزمان ، فلا نزاع .
وهنا أمور :
أحدها : أن التوابع لا يشترط فيها ما هو شرط في أصل متعلقات العقود ،
فيجوز أن يكون ( 2 ) التابع في الإجارة عينا ، كماء البئر في إجارة الدار ، والعلف في
إجارة الأرض للرعي في وجه مر إليه الإشارة ( 3 ) ويجوز أن يكون التابع مجهولا
مع كون أصل العقد يشترط في عوضه المعلومية ، وقس على ذلك سائر الشرائط ،
وإلى هذا المعنى ينزل قولهم : ( يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل ) على أحد
الوجوه .
وثانيها : أن التوابع إذا وجدت تبعت ، وإذا لم توجد لم يجب إيجادها والإتيان
بها ، فلو لم يكن للدار مفتاح لم يجب على البائع أو المؤجر تسوية المفتاح ، وكذا لو
لم يكن للدابة سرج أو لجام في الإجارة ونحو ذلك . وكذا لو تلف شئ من التوابع
قبل القبض لا يوجب تبعض صفقة ، لأنها غير مقابلة بالاعواض ، ولا يوجب
الخيار أيضا ، إذ لم يكن ذلك مقصودا حتى يلزم بفواته الضرر .
وثالثها : أنه قد ذكرنا أن التوابع ما يتبعه في نظر أهل العرف ، فلا يكون ذلك
بقصد المتعاقدين ، فلو جعل شيئا متبوعا وآخر تابعا بالقصد لا يصح ما لم تتحقق
التبعية في الخارج ، فلو باع شيئا من الحنطة - مثلا - مكيلا أو موزونا بثمن وجعل
مقدارا آخر مجهول الوزن والكيل تابعا لم يصح ، لأن كلا منهما مستقل في
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : إجراء البيع .
( 2 ) في غير ( م ) : أن يجوز .
( 3 ) قد مرت الإشارة إليه في العنوان السابق ، ص : 232 .