تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وثانيها : ملاحظته باعتبار كونه خطابا من الخطابات ، يعني كلاما متوجها إلى الغير ، فيعتبر في ذلك تعيين المتكلم والمخاطب والأسماع والاستماع والسماع ، بمعنى : أنه لو قال واحد من الجالسين في مجلس لمخاطب معين : ( بعتك الشئ الفلاني بكذا ) أو ( وكلتك ) - ونحو ذلك - ولم يعرف المخاطب ذلك المتكلم - إما من جهة كونه أعمى ، أو من جهة عدم التفاته إلى المتكلم ، فلم يدر أن القائل من هو - فقال : ( قبلت ) بطل . وكذا لو انعكس فقال المتكلم المعين : ( بعتك ) غير موجه كلامه إلى شخص معين ، فقال واحد منهم : ( قبلت ) أو قال : ( بعت أحدكم ) فبادر واحد منهم بالقبول ، أو قال : ( بعت ) من دون خطاب ، فقال واحد : ( قبلت ) بطل . أو قال لزيد : ( بعتك ) فقال عمرو : ( قبلت ) بطل أيضا . وكذا لو قال لزيد : ( بعتك ) ولم يسمع زيد لكن علم بعد ذلك بصدور الإيجاب من خارج فقال : ( قبلت ) أو لم يقصد المتكلم الأسماع فكذلك . وبالجملة : تعين ( 1 ) الموجب والقابل قبل العقد وتوجه الكلام إليه وسماعه لذلك واستماعه له شرط في العقود كافة ، عدا ما نستثنيه عن قريب . ولم يتعرض جماعة من الفقهاء - بل كلهم - لذلك اتكالا على أن هذه ليست من شرائط العقد من حيث إنه عقد ، بل من شرائط التخاطب والألفاظ . نعم ، يظهر اعتبارهم ذلك مما ذكروه في الجعالة : ولا يشترط تعيين العامل ، ولا سماعه للإيجاب الصادر من الجاعل ، فيصح أن يقول : ( من رد عبدي فله كذا ) فلا عبرة بالتعيين ، ويجوز أن يفعل واحد العمل بعد اطلاعه على صدور هذا الجعل وإن لم يسمع به عند صدوره ، بل جماعة احتملوا ، بل أفتوا ( 2 ) بأنه لو لم يطلع على صدور الجعل أيضا لو أتى بالعمل غير قاصد للتبرع أو ناويا للعوض وصادف
هامش
( 1 ) في ( ن ) : تعيين . ( 2 ) منهم فخر المحققين في إيضاح الفوائد 2 : 162 ، والشهيد في الدروس 3 : 98 ، والمحقق الثاني في صورة عدم علم العامل بأن العمل بدون الجعل تبرع ، جامع المقاصد 6 : 190 .