تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الكلي ، ولا بأس به ، لأنه يتعين في ضمن الفرد ويقبل . ولو اتفق في بعض هذه العقود شئ خرج عن هذه القاعدة بإجماع ونحوه فيصير كالجعالة في هذا الحكم ، حيث لم يشترط فيه معلومية العامل ولا السماع ونحو ذلك ، كما قررناه وهو مصرح به في كلامهم . وهذه قاعدة نفيسة برهن عليها ( 1 ) بالأصول والقواعد وظاهر اتفاق الأصحاب ، وقضاء الأدلة الأخر أيضا به ، تظهر ثمرتها في فروع كثيرة ، والاستعجال يمنعنا عن بسط المقال . نعم ، هنا كلام ، وهو : أنا قد أشرنا أن تعيين المتكلم والمخاطب والأسماع من شرائط التخاطب ، مع أن التخاطب يمكن مع عدم معلومية المخاطب بعينه ، كما في قول القائل : ( ليفعل أحدكم كذا ) مثلا ، نظير الواجبات الكفائية ، وكذلك يمكن لأحد الاستماع لكلام من يتكلم مع أنه لا يعرفه . والحق أن [ يقال ] ( 2 ) : أما في الإخبارات في المجالس فلا ريب في كون المخاطب هو الشخص المعين أو الكل ، وكذلك في الأوامر وإن علق بواحد لا بعينه ، لكن الحق : أن الطلب على واحد ( 3 ) لا بعينه ، بل يتعلق بالكل ، فالمخاطب هو الجميع ، لكن إتيان الواحد يسقط عن الباقي ، فالواحد إنما هو المثمر المعتبر في السقوط ، لا في أصل التخاطب . وقصد الجميع في مقام المعاملة وإنشاء العقد غير متصور ، إذ لو أريد تعلق الإنشاء على الجميع فلازمه الاشتراك ، أو الاستقلال مع التوزيع أو بدونه ، مع أن الفرض ، أن القابل واحد والعقد معه ، وهو لم يكن مخاطبا بعينه ، فلم يكن النقل مقصودا إليه . ولو قصد كل واحد واحد فهو موجب لاستقرار الملك الواحد للمتعدد ، وهو غير معقول أولا ، وغير مقصود ثانيا .
هامش
( 1 ) في ( م ) : مبرهن عليها . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) في ( م ) : لواحد . والظاهر سقوط شئ عن العبارة ، ولعلها في الأصل : أن الطلب لا يتعلق على واحد لا بعينه .