الكلي ، ولا بأس به ، لأنه يتعين في ضمن الفرد ويقبل .
ولو اتفق في بعض هذه العقود شئ خرج عن هذه القاعدة بإجماع ونحوه
فيصير كالجعالة في هذا الحكم ، حيث لم يشترط فيه معلومية العامل ولا السماع
ونحو ذلك ، كما قررناه وهو مصرح به في كلامهم .
وهذه قاعدة نفيسة برهن عليها ( 1 ) بالأصول والقواعد وظاهر اتفاق
الأصحاب ، وقضاء الأدلة الأخر أيضا به ، تظهر ثمرتها في فروع كثيرة ،
والاستعجال يمنعنا عن بسط المقال .
نعم ، هنا كلام ، وهو : أنا قد أشرنا أن تعيين المتكلم والمخاطب والأسماع من
شرائط التخاطب ، مع أن التخاطب يمكن مع عدم معلومية المخاطب بعينه ، كما في
قول القائل : ( ليفعل أحدكم كذا ) مثلا ، نظير الواجبات الكفائية ، وكذلك يمكن
لأحد الاستماع لكلام من يتكلم مع أنه لا يعرفه .
والحق أن [ يقال ] ( 2 ) : أما في الإخبارات في المجالس فلا ريب في كون
المخاطب هو الشخص المعين أو الكل ، وكذلك في الأوامر وإن علق بواحد لا
بعينه ، لكن الحق : أن الطلب على واحد ( 3 ) لا بعينه ، بل يتعلق بالكل ، فالمخاطب هو
الجميع ، لكن إتيان الواحد يسقط عن الباقي ، فالواحد إنما هو المثمر المعتبر في
السقوط ، لا في أصل التخاطب .
وقصد الجميع في مقام المعاملة وإنشاء العقد غير متصور ، إذ لو أريد تعلق
الإنشاء على الجميع فلازمه الاشتراك ، أو الاستقلال مع التوزيع أو بدونه ، مع أن
الفرض ، أن القابل واحد والعقد معه ، وهو لم يكن مخاطبا بعينه ، فلم يكن النقل
مقصودا إليه . ولو قصد كل واحد واحد فهو موجب لاستقرار الملك الواحد
للمتعدد ، وهو غير معقول أولا ، وغير مقصود ثانيا .
هامش
( 1 ) في ( م ) : مبرهن عليها .
( 2 ) من ( م ) .
( 3 ) في ( م ) : لواحد . والظاهر سقوط شئ عن العبارة ، ولعلها في الأصل : أن الطلب لا يتعلق
على واحد لا بعينه .