فصل هفتم
شيخ اكبر ابو عبد اللّه محمّد بن على حاتمى طائى معروف به ابن عربى ، در مفتتح باب شصت و سوم فتوحات مكّيه « 1 » در معرفت بقاى ناس در برزخ بين دنيا و بعث گويد :
اعلم أنّ البرزخ عبارة عن أمر فاصل بين أمرين لا يكون متطرّفا أبدا كالخطّ الفاصل بين الظلّ و الشمس ، و كقوله تعالى :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
« 2 » ، و معنى لا يبغيان أنه لا يختلط أحدهما بالآخر و إن عجز الحسّ عن الفصل بينهما ، فالعقل يقتضى أن بينهما حاجزا يفصل بينهما فذلك الحاجز المعقول هو البرزخ فإن أدرك بالحسّ فهو أحد الأمرين ما هو البرزخ ، و كلّ أمرين يفتقران إذا تجاورا إلى برزخ ليس هو عين أحدهما و فيه قوّة كلّ واحد منهما .
و لمّا كان البرزخ أمرا فاصلا بين معلوم و غير معلوم ، و بين معدوم و موجود ، و بين منفي و مثبت ، و بين معقول و غير معقول ، سمّى برزخا اصطلاحا و هو معقول في نفسه و ليس إلّا الخيال فانّك إذا أدركته و كنت عاقلا تعلم أنك أدركت شيئا وجوديّا وقع بصرك عليه ، و تعلم قطعا بدليل أنه ما ثمّ شيء رأسا فاصل فما هو هذا الّذي اثبت له شيئية وجوديّة و نفيتها عنه في حال اثباتك إيّاها ؟
هامش
( 1 ) . ط بولاق مصر - ج 1 - ص 339
( 2 ) . الرحمن : 20 و 21