وما أتى به ليس امتثالا لذلك الأمر ، وإنما هو توهم خطاب ، لعدم اعتقاده بذلك
المصداق بالمأمورية .
وثامنها : الخطاء في مفهوم الشرط ، كالخطأ في معنى الغروب ، أو العدالة في
الجماعة ، أو في معنى ستر العورة ، أو في معنى الإطلاق والإضافة في الماء ، أو في
كيفية التطهير ، ونظائر ذلك مما لا يحصى .
فإن ظهر الخطاء في الوقت فالأقوى لزوم الإعادة ، وفي الخارج الأقوى لزوم
القضاء ، لأن ذلك يرجع إلى معرفة معنى الخطاب ومعرفة شرطية شئ آخر
غير ما فهمه أولا ، فيكون الخطاب خطابين .
وبعبارة أخرى : الخطاء في مفهوم الجزء والشرط يرجع إلى الخطاء في
الحكم ، وقد مر أن مع العلم بالخطأ يجب عليه الإعادة والقضاء ، لإطلاق الخطاب
الأول وتقيد ( 1 ) الثاني بما دام البقاء على هذا الاعتقاد ، لأنه اضطراري عقلي .
وتاسعها : النسيان عن مفهوم الشرط ، أو الغفلة عنه ، أو الجهل به .
وحكمه كالخطاء ، بل أولى .
وعاشرها : الخطاء في مصداق الشرط ، كمن زعم ارتفاع الحمرة فصلى ، أو كون
ثوبه غير حرير أو متطهرا طاهرا ، أو كون مكانه مباحا أو طاهرا ، أو كون وجهه
إلى القبلة ، ونظائر ذلك مما لا يحصى من الشبهة في مصداق الشرائط .
والذي يترجح في ذلك أيضا في النظر : عدم لزوم الإتيان ثانيا ، لعين ما ذكرناه
في الخطاء في مصداق الجزء - فتدبر جدا - إلا أن يقوم دليل من خارج على
الإعادة أو القضاء .
وبالجملة : السر في هذين المقامين في عدم اللزوم ثانيا عدم تعدد الأمر ، بل
كون الأمر واحدا متعلقا بماهية عرفها المكلف ، ولكن حيث إن الشرائط
والأجزاء ليس بيانها في موضوعها من الشارع وإنما معرفتها وظيفة المكلف ،
هامش
( 1 ) في ( ن ) : تقييد .