علما أو ظنا ، أو شك في مطابقته ، فلا حاجة إلى ذكر الأمثلة ، فعليك بالتتبع .
المقام الثاني
في حيثية الموضوع
فنقول : إما أن يأتي بالعبادة بشرائطها وأجزائها بحيث تكون الموضوعات
المعتبرة فيها شرطا أو جزءا أو مانعا أو سببا مطابقة للواقع مفهوما ومصداقا مع
اعتقاده بالمطابقة ، فهذا لا كلام في صحته ، للإتيان بالعبادة على ما هي عليه .
ولو انتفى اعتقاد المطابقة - كالمتوضئ بماء يشك في إطلاقه ، أو المصلي في
ثوب يشك في أنه من جنس ما يصلى فيه أم لا ، ونظائر ذلك - فإن كان بحيث
ينتفي منه قصد التقرب ولا يدري بأنه مأمور به أم لا فعبادته فاسدة . ولو اجتمع
معه نية التقرب ، كمن زعم لزوم الإتيان بما هو كذلك ، فهو يصير كمن اعتقد
المطابقة ، فإن وافق الواقع فقد أجزأ عن المأمور به ، لأنه أتى به على وجهه ، وإن
خالف الواقع فهنا صور :
إذ المخالفة إما أن يكون خطأ ، أو جهلا بالمعنى الأعم شاملا للنسيان والغفلة .
وعلى التقديرين : إما في أصل العبادة أو في جزئه أو شرطه .
وعلى التقادير : إما أن يكون في مفهوم الموضوع ، وإما أن يكون في مصداقه .
أحدها ( 1 ) : أن يكون الخطاء في موضوع أصل العبادة بحسب المفهوم ، كما لو
ظن أن الوضوء عبارة عن غسل تمام البدن ، أو الصلاة عبارة عن إعطاء مد من
الطعام ، أو الحج عبارة عن الإمساك ثلاثة أيام - ونحو ذلك - فأتى به على حسب
ما فهمه ، أو كان ناذرا عبادة واعتقد أنه الصدقة فتبين أنه كان صوما .
وفي هذا القسم إن ظهر خطاؤه والوقت باق فلا كلام في لزوم الإعادة ، لأنه
غير آت بالمأمور به ، وما أتى به إنما هو توهم أمر ، لا أمر حقيقة ، ولا إجزاء فيه إلا
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : إحداها . . . ثانيتها ، وهكذا . . .