بحسبه ، بمعنى : ترتب الثواب عليه ، فيبقى إطلاق أدلة تلك العبادات شاملا له ، إذ
معنى قوله : ( حج ) أو ( توضأ ) أو ( تصدق ) إتيان ما هو معناه واقعا ، سواء أتيت
بما اعتقدت أنه هو فلم يصادفه ، أو لم تأت بشئ أصلا ، وذلك واضح .
واحتمال أن المراد الإتيان بما علم المكلف كونه كذلك وقد أتى بما علمه ،
ساقط بأن اشتراط العلم في التكليف ليس معناه كونه قيدا للمأمور به ، بل
المأمور ( 1 ) هو الواقعي متى ما حصل العلم به ، فإذا حصل وهو غير آت به لزم
إتيانه .
وإن تبين في خارج الوقت ، فما لم يثبت من الشرع له قضاء لو فات ، الأصل
عدمه ، لأنه بأمر جديد ، ومتى ما ثبت له قضاء بالفوات يجب في هذا الفرض عليه
القضاء ، لأنه فات منه المأمور به الواقعي ، وذلك واضح .
وثانيها : الخطاء في مصداق العبادة ، كما أنه كان يدري أن الغسل غسل البدن
فغسل بعضا وظن أنه غسل كله ، أو كان يعرف معنى صلاة العيد فأتى بصلاة
جعفر وظن أنه صلى عيدا ، ونحو ذلك من اعتقاد ما هو ليس من أفراد المأمور
به فردا .
وحكمه كما مر في الصورة الأولى ، والبيان البيان .
وثالثها ورابعها : الجهل أو النسيان أو الغفلة عن مفهوم العبادة أو عن مصداقها ،
فأتى شيئا آخر مكانها لغفلة عن أصل المراد أو فردية المأتي به عن المأمور به .
وحكمهما كصورة الخطاء من دون فرق ، والفرق بين الخطاء وغيره اعتبار
اعتقاد المخالف في الخطاء دون الباقي .
وخامسها : الخطاء في مفهوم الجزء ، كمن ظن كون معنى السورة أعم من
الآية ، أو الركوع مطلق الانحناء ، أو ظن أن معنى رمي الجمار أعم من الوضع ،
ونحو ذلك . فإن ظهر خطاؤه والوقت باق لزمه الإتيان ، لأنه غير آت بالمأمور
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : المأمور به .