به ، وما أتى به غير مجز إلا عن أمره الثانوي دون الواقعي . وكذا لو ظهر خطاؤه
بعد الوقت فيما ثبت له قضاء بالفوات ، لأن العبادة الواقعية فاتت عنه فلزمه
التدارك . ومثل ذلك الجهل والنسيان والغفلة .
وسادسها : الخطاء في موضوع الجزء - بمعنى مصداقه - كمن اعتقد سورة
القدر أنها فاتحة الكتاب ، أو اعتقد أن الركوع قد تحقق بهذا الانحناء مع أنه
كان يعرف حد انحناء الركوع فزعم حصوله ، أو وقف بغير عرفات بزعم أنه
وقوف في عرفات ، أو قرأ واحدة من سور العزائم في الصلاة بزعم أنها
ليست من العزائم ، وأمثال ذلك .
فالذي يقوى في النظر : عدم وجوب الإتيان ثانيا ، لعدم تعدد الأمر ، بل الأمر
إنما هو واحد بالإتيان بالعبادة مع العلم بأنها مأمور بها ، وقد أتى بها كذلك ،
وليس وراء هذا أمر .
وهذا بخلاف الاشتباه في مفهوم الجزء - كما مر - لأن في ذلك قد اشتبه في فهم
المراد وزعم المأمور به شيئا آخر فأتى به فبقي أصل الأمر ، فهناك أمر آخر
وراء ما أتى به ولا يجزئ الثاني عن الأول ، بخلاف المقام ، فإن المأمور به
واحد ، وهو الذي فهمه من الخطاب ، لكن معرفة مصاديقه محول على نظر
المكلف ، فكل ما اعتقده أنه هو ذلك يأتي به ، وهذا هو امتثال لهذا الأمر ، إذ هو
مقيد في موضوعاته الخارجية بالعلم ، فيصير المعنى : ائت بكذا الذي علمت
أنه كذا ، وقد أتيت به ، وليس أصل التكليف بالماهية المعلومة حتى يجئ هذا
الكلام في شبهة المفهوم أيضا ، فتدبر .
ولا فرق بين ظهور الخطاء في الوقت أو في خارجه ، إلا أن يقوم دليل في
مورد خاص على ذلك ، مع احتمال القول بلزوم الإتيان ثانيا مطلقا .
وسابعها : الإتيان بغير مصداق الجزء غفلة أو نسيانا أو جهلا .
ويجب حينئذ الإتيان ثانيا في الوقت أو خارجه ، لبقاء الأمر وشمول إطلاقه ،
العناوين الفقهية — صفحة 545
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٥٤٥