لفوات المأمور به عنه ، فيشمله أدلة القضاء ، أو بقاء الأمر الأول لو كان موسعا
غير موقت أو مع بقاء الوقت ، فلازمه الإتيان على نحو مطابق .
ومرادنا بالمعتقد للمخالفة : من اعتقد أن هذا العمل غير مأمور به ، سواء كان
باجتهاد أو تقليد أو باعتقاد من الأمور الأخر ، فإن كل ذلك سواء في ما مر .
وهذه المسألة إن لم تكن من الضروريات فلا شك في كونها إجماعيا ، فإقامة
الحجج اللفظية أو العقلية غير محتاج إليها .
القسم الثالث : هو الآتي بالعبادة مخالفا للواقع معتقدا للمطابقة ، وفيه صور :
أحدها ( 1 ) : أن يكون اعتقاده المطابقة علما قطعيا من إجماع أو غيره من أسباب
العلم .
وثانيها : أن يكون اعتقاده حاصلا عن اجتهاد .
وثالثها : أن يكون معتقدا للمطابقة بالتقليد .
ورابعها : أن يكون الاعتقاد الظني من غير الطريقين ، كاعتقاد أكثر العوام
والنسوان ( 2 ) وهذه الأشخاص لو لم ينكشف لهم الواقع وبقي لهم اعتقاد
المطابقة إلى حال الموت ، فلا ريب في حصول الثواب وعدم العقاب ، وإنما البحث
في القضاء عنهم ، ويعلم ذلك من بيان الحكم في صورة الانكشاف .
واحتمال ترتب العقاب على القسم الرابع بل القول به - كما نقله بعض
المتأخرين ( 3 ) - إما مبني على منع الصغرى - وهو كون المكلف قاصرا غير ملتفت
إلى لزوم الاجتهاد أو التقليد - وإما مبني على ثبوت العقاب على ما لم يعلم أيضا ،
والأول خلاف الفرض وخلاف الوجدان ، والثاني خلاف طريقة العدل .
وبالجملة : لا يهمنا البحث في جهة الثواب والعقاب ، ولتفصيل الكلام فيه محل
آخر .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : إحداها . . ثانيتها . . .
( 2 ) في ( م ) : النساء .
( 3 ) ظاهر كلام المحقق القمي قدس سره أنه قول المشهور ، انظر القوانين 2 : 140 - 150 .