تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
لوجوب قضاء ما فات بتبدل الظن . وثالثتها : حصول القطع بالمخالفة ، وفيه وجهان : أحدهما : لزوم القضاء ، لانكشاف عدم الامتثال للأمر الواقعي ، فهو إما باق فيجب الإتيان به ، أو فائت فيجب القضاء للفوات . وثانيهما : أن أحد العلمين ليس بأولى من الاخر ، والترجيح من غير مرجح غير جائز ، وكما أن احتمال الجهل المركب آت في العلم الأول فكذلك العلم الثاني ، ولعل الأول كان مطابقا للواقع والثاني مخالفا له ( 1 ) . والأقوى : وجوب القضاء كما سبق ( 2 ) لما قررناه في محله من ثبوت التكليف بالأحكام واقعا ، وجهل المكلف غير مسقط لذلك ( 3 ) واعتقاده بخلافه قائم مقامه ما دام هو كذلك ، والأمر الاضطراري العقلي الناشئ من جهل المكلف لا يجزئ إلا على حسب مقداره ، ولا يجزئ من الأمر الواقعي . وما في كلام بعض من تأخر ( 4 ) : أنه لم يكن تكليفه إلا ما اعتقده وقد أتى به ، ولم يكن مكلفا بالواقع ، لقبح التكليف بما لا يطاق ، فلا معنى لوجوب قضائه . مدفوع بأن التكليف بالواقع ليس مطلقا حتى يلزم التكليف بما لا يطاق ، بل إنما هو مشروط بالعلم به ، فما لم يكن علم لم يكن ( 5 ) هناك تكليف ، فإذا حصل القطع بالواقع صار ما أتى به امتثالا للأمر الثانوي والحكم الاضطراري ، وحصل الثواب بقدره ، وانكشف كونه مكلفا بالواقع تكليفا معلقا بالعلم وقد حصل ، فإن كان الوقت باقيا فهو ممكن فيأتي به ، وإن كان خارجا فقد فات عنه ما هو المطلوب الواقعي فيجب القضاء .
هامش
( 1 ) في عدا ( م ) : مخالف له . ( 2 ) في سوى ( ن ) : لما سبق . ( 3 ) في غير ( م ) : عن ذلك . ( 4 ) الظاهر أن المراد به المحقق القمي قدس سره ، انظر القوانين 2 : 151 . ( 5 ) في ( ن ) : لم يعلم .