تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وهنا وجهان : أحدهما : الحكم بلزوم القضاء ، لعدم تيقن البراءة مع وجود الخطاب ، والمسقط إنما هو الموافقة للواقع ولم يعلم ، فالأصل بقاء الأمر ، فيجب الإتيان ثانيا ، والمراد دليل القضاء لو كان قضاء . وثانيهما : العدم ، لأن المفروض كونه آتيا في وقته معتقدا للمطابقة ، ولم يحصل العلم الان بالمخالفة ، غايته الشك ، فيدخل في عموم أدلة عدم العبرة بالشك بعد الفراغ ، فلا يوجب هذا بطلانا في العمل الواقع على وجه الصحة . ولظاهر المشهور القائلين بعدم المعذورية لو شمل كلامهم هذا الفرض وجوه : أحدها : أن التكاليف باقية وسبيل ( 1 ) العلم إليها مسدود ، ولا دليل على العمل بما عدا الاجتهاد أو التقليد ، فما عداهما غير موجب للخروج عن عهدة التكليف . والجواب : أن الكلام إن كان في التكليف بالأخذ بأحد الطريقين فهو في المقام غير معقول ، إذ الفرض عدم العلم به وعدم خطوره بالبال ، فلا وجه للتكليف . وإن كان البحث في الشرطية المستلزمة للبطلان بدونه ، فنقول : لم يقم دليل على شرطيتهما ، وإنما هما طريقان للوصول إلى المأمور به ، فإذا حصل الواقع بدونهما فلا مانع من صحته ، بل نقول فيمن تفطن لذلك ولم يأخذ بأحد الطريقين : ليس بطلان عبادته من جهة الشرطية ، بل من جهة أنه لا يطمئن بكون ما أتى به مأمورا به ، فلا يحصل منه قصد التقرب . وثانيها : قوله تعالى : . . . فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 2 ) وما ورد من الأخبار على الأمر بأخذ الأحكام من فقهاء الرواة والعلماء الزاهدين في دنياهم دون غيرهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ( م ) : طريق . ( 2 ) الأنبياء : 7 . ( 3 ) راجع الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي .