تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وأما ( 1 ) البحث في القضاء وعدمه ، فهنا مباحث أربع : الأول : فيمن علم قطعا وعمل به وانكشف خلافه ، أو زال العلم وحصل الشك ، ففيه صور : إحداها : صورة طريان الشك في أنها كانت مطابقة أم لا . والحق في هذه الصورة عدم العبرة بهذا الشك ، لأنه شك بعد الفراغ ، وقد تقدم في العناوين السابقة أدلة دالة على عدم الالتفات إليه ( 2 ) . هذا بالنسبة إلى ما مضى . وأما بالنسبة إلى ما يأتي ، فيجب تحصيل الاطمئنان والاعتقاد المعتبر على ( 3 ) الصحة حتى يمكن قصد التقرب ، وذلك واضح . ومع عدم الإمكان في تحصيل الاعتقاد من تقليد أو اجتهاد ، ففي استصحاب حكم العلم السابق أو لزوم الاحتياط وجهان . وثانيتها : حصول الظن بالمخالفة . والحق : أن هذا أيضا لا عبرة به ، إما لأنه من أفراد الشك اللغوي فيندرج تحت أدلة الشك بعد الفراغ ، فلا يلتفت إليه . وإما لأن الظن غير مانع عن الاحتمال ، فاحتمال المطابقة باق ، وقد كان في وقت العمل معتقدا للصحة قاطعا بها ، ولا يعارض هذا الظن لذلك القطع وقت العمل ، وتقديم هذا على ذلك ترجيح للظن على العلم ، فإجراء حكم العلم بالنسبة إلى ما مضى أقوى من إجراء حكم هذا الظن ، مضافا إلى أن هذا الظن وإن حصل من طريق معتبر - كالاجتهاد - غاية ما ثبت اعتباره بالنسبة إلى ما بعده من الأعمال ، وأما بالنسبة إلى ما مضى مع صحته عند العمل فلا دليل عليه . مع أن العلم السابق حجة ، ومقتضاه إجراء ما فعل على طبقه ، ولم يعلم كونه مخالفا للواقع . وهذا الظن بالخلاف محتمل للخلاف ، بخلاف ذلك العلم ، بل احتمال الخطأ في هذا الظن أقوى منه في ذلك العلم ، فلا وجه
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) وإنما . ( 2 ) تقدم في العنوان الخامس . ( 3 ) في ( د ) : للصحة ، وفي ( م ) : في الصحة .
العناوين الفقهية — صفحة 534 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة