تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
والجواب أولا : بأن هذه التكاليف لا تتعلق إلا بالعالم بصدورها ، وأما الجاهل الصرف فهو غير مكلف بذلك ، لأنه مما لم يعلم . وثانيا : نمنع شموله لمثل هذا الفرض ، إذ المتبادر من العلم في أمثال هذه المقامات هو العلم العادي الذي تطمئن به النفس ، ومن حصل له هذا الاطمئنان من أبيه أو من معلمه فلا ينصرف إليه هذه الإطلاقات ، ويعد مثل ذلك عالما بأحكامه عرفا . وثالثا : غاية ما ثبت من ذلك وجوب الرجوع إلى المجتهد لغير المجتهد ، وأما كون ذلك شرطا بحيث تبطل العبادة بدونه وإن فهم العامي حكم الله باعتقاده وأتى به على طبق الواقع ، فلم يثبت من هذه الأدلة . وثالثها : ما دل على النهي عن الاتباع بما وراء العلم ، مثل قوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم ( 1 ) ونحوه ، فإنها ناهية عن غير العلم ، وما نحن فيه منه ، فيكون فاسدا . والجواب : بأن هذا التكليف لا يتعلق إلا على العالم به ( 2 ) ولو إجمالا ، والحكم الوضعي - وهو الفساد - تابع للنهي ، فيكون كمن أتى بالصلاة جاهلا بأن المكان غصبي ، فيرتفع الحكم الوضعي بزوال متبوعه . وبأن كون هذا الفرض داخلا في الآية ممنوع ، والوجه قد تقدم . ورابعها : ما ورد في الروايات من ( 3 ) أنه لا عمل إلا بالفقه والمعرفة وبالعلم وبإصابة السنة ، ولا عمل إلا بدلالة ولي الله ( 4 ) ونظائر ذلك . وظاهر هذه إنما هو الشرطية ومقتضا ها البطلان
هامش
( 1 ) الأسراء : 36 . ( 2 ) في ( م ) : بالعالم به . ( 3 ) في سوى ( م ) : على أنه . ( 4 ) انظر الوسائل 1 : 33 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 3 ، وص : 90 ، البا ب 29 منها ، ح 2 ، والوسائل 18 ، الأبواب 4 ، 5 ، 6 من أبواب صفات القاضي .