وإما أن يأتي بها مخالفا للحكم الإلهي مع اعتقاده المخالفة .
وإما أن يأتي بها موافقا للحكم الواقعي غير معتقد بالموافقة .
وإما أن يأتي بها مخالفا للواقع مع اعتقاده الموافقة .
فهذه أقسام أربعة لا خامس لها ، فلنبحث عن الأقسام بما يوضح المرام ( 1 ) .
القسم الأول : هو الآتي بها مطابقا للواقع مع اعتقاد المطابقة ، وفيه صور :
أوليها : أن يكون الاعتقاد بالمطابقة على طريق العلم القطعي الوجداني الذي لا
يحتمل فيه الخلاف عادة ، إذ هو الميزان في الأحكام الشرعية وإليه ينصرف
إطلاق لفظ ( العلم ) في الكتاب والسنة ، وهذه العبادة صحيحة بمعنى : حصول
الامتثال وترتب الثواب ، وصحيحة بمعنى : كونه مسقطا للقضاء لو كان لتلك
العبادة قضاء ، لأنه آت بالعبادة على الوجه المأمور به ، فيفيد الأجزاء ، وهو
إجماعي عند الأصحاب لا أعرف فيه خلافا . ولا يفترق الحال في هذا الفرض بين
كون هذا العلم ناشئا عن اجتهاد مصطلح ، أو تقليد موصل للعلم ، أو لقرائن اخر ، إذ
ليس وراء العلم شئ ، وأدلة التقليد والاجتهاد إنما هو مع عدم حصول العلم
القطعي ، كما يشهد به تقييد الروايات والآيات السؤال عن أهل الذكر والعلم
بصورة عدم العلم ( 2 ) فلا تذهل .
وثانيتها : أن يكون الاعتقاد ناشئا عن اجتهاد ظني معتبر ، بمعنى : قيام دليل
على حجيته ، وهذا أيضا موجب لحصول الثواب وسقوط القضاء لو كان قضاء ، إذ
الفرض موافقة الواقع فيجزئ . وغاية ما ثبت شرطية الاجتهاد أو التقليد مع عدم
العلم وهو حاصل ، فقد حصل المأمور به مطابقا للواقع بطريق مجعول من الشرع .
وثالثتها : أن يكون الاعتقاد عن تقليد معتبر جامع للشرائط المقررة من
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) المراد .
( 2 ) مثل قوله تعالى : . . . ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 .
وانظر الوسائل 18 : 12 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، ح 14 .